مثاله : أن يكون لزيد في ذمة عمرو دينار فيشتري زيد من عمرو بالدينار عشرة دراهم في ذمته ويوكله في قبضها في الذمة بمعنى رضاه بكونها في ذمته ، فإن البيع والقبض صحيحان ، لأن ما في الذمة بمنزلة المقبوض بيد من هو في ذمته ، فإذا جعله وكيلا في القبض صار كأنه قابض لما في ذمته ، فصدق التقابض قبل التفرق .
والأصل في هذه المسألة ما روي فيمن قال لمن في ذمته دراهم : حوّلها إلى دنانير ، أن ذلك يصح وإن لم يتقابضا ، معلّلا بأن النقدين من واحد ( 1 ) ، والمصنف رحمه اللّه عدل عن ظاهر الرواية ( 2 ) إلى الشراء بدل التحويل ، والتوكيل ( 3 ) صريحا في القبض والرضا فيه بكونه ( 4 ) في ذمة الوكيل القابض ، لاحتياج الرواية ( 5 ) إلى تكلف إرادة هذه الشروط ( 6 ) بجعل الأمر بالتحويل توكيلا في تولّي طرفي العقد ، وبنائه على صحته ( 7 ) ، وصحة القبض إذا توقف البيع عليه ( 8 ) بمجرد التوكيل في البيع ، نظرا إلى أن التوكيل في شيء إذن في لوازمه ( 9 ) التي يتوقف عليها ( 10 ) . ولمّا كان ذلك أمرا خفيا عدل المصنف رحمه اللّه إلى التصريح بالشروط .
( ولو قبض البعض ) خاصة قبل التفرق ( صح فيه ( 11 ) ) أي في ذلك البعض
شرح
( 1 ) كما في صحيح إسحاق بن عمار المتقدم .
( 2 ) حيث ظاهرها بالتحويل .
( 3 ) عطف على ( الشراء ) ، والمعنى أن الشراء والتوكيل في القبض صريحان في القبض والرضا ببقاء العوض في ذمة المديون ليصير بمنزلة المقبوض .
( 4 ) أي بكون العوض .
( 5 ) تعليل لعدول المصنف .
( 6 ) وهي الشراء والقبض والرضا بكون العوض في ذمة الوكيل القابض .
( 7 ) أي وبناء صحة التوكيل على صحة تولي طرفي العقد بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن غيره .
( 8 ) على القبض .
( 9 ) أي لوازم الشيء .
( 10 ) على اللوازم .
( 11 ) لحصول مقتضى الصحة مع عدم المانع .