الغريم الذي هو المشتري ، كما يدل عليه آخر المسألة ( 1 ) ( بما في ذمته ) أي ذمة المديون الذي هو البائع ( قبضا ) أي مقبوضا ، أقام المصدر مقام المفعول ( بوكالته ( 2 ) ) إياه ( 3 ) ( في القبض ) ، لما في ذمته ( 4 ) .
وذلك ( فيما إذا اشترى ) من له ( 5 ) في ذمته نقد ( بما ( 6 ) في ذمته ) من النقد ( نقدا آخر ) ، فإن ذلك ( 7 ) يصير بمنزلة المقبوض .
شرح
- قبل القبض لصحيح إسحاق بن عمار ( قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : تكون للرجل عندي من الدراهم الوضح فيلقاني فيقول : كيف سعر الوضح اليوم ؛ فأقول له : كذا ، فيقول :
أليس لي عندك كذا وكذا ألف درهم وضحا ؟ فأقول : بلى ، فيقول لي : حوّلها دنانير بهذا السعر وأثبتها لي عندك ، فما ترى في هذا ؟ فقال لي : إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ فلا بأس بذلك ، فقلت : إني لم أوازنه ولم أناقده ، إنما كان كلام مني ومنه ، فقال :
أليس الدراهم من عندك والدنانير من عندك ؟ قلت : بلى ، قال : فلا بأس بذلك ) « 1 » ، وموثق عبيد بن زرارة ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون لي عنده دراهم فآتيه فأقول : حوّلها دنانير من غير أن أقبض شيئا ، قال : لا بأس ، قلت : يكون لي عنده دنانير فآتيه فأقول حوّلها دراهم وأثبتها عندك ولم أقبض منه شيئا ، قال : لا بأس ) 2 .
واستشكل وفي هذا البيع باعتبار عدم التقابض ، وردّ بأن ما في الذمة مقبوض ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فالمديون وكيل عن الدائن بالقبض لما أمره بتحويل ما في ذمته إلى دنانير أو دراهم فيكون العوض أيضا مقبوضا ولكن بواسطة وكيله ، ولذا لا مخالفة بين هذه النصوص وبين القواعد المقررة في بيع الصرف ، ومنه تعرف ضعف ما عن ابن إدريس من إنكار ذلك من حيث عدم التقابض .
( 1 ) حيث قال الماتن : ( إذا اشترى بما في ذمته نقدا آخر ) ، وهذا كاشف عن أن الغريم هو المشتري .
( 2 ) أي وكالة الغريم الذي هو المشتري .
( 3 ) للبائع الذي هو المديون .
( 4 ) لما في ذمة المديون .
( 5 ) أي الغريم .
( 6 ) جار ومجرور منصوب على المفعولية محلا لقوله ( اشترى ) .
( 7 ) أي إبقاء النقد الآخر في ذمة المديون بمنزلة المقبوض .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب الصرف حديث 1 و 2 .