تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ومن لا يكتفي بذلك ينظر إلى أن القربة غاية للفعل فلا بد من الدلالة عليها ، وكونها شرطا للصيغة والشرط مغاير للمشروط . ويضعف بأن القربة كافية بقصد الفعل للّه في غيره ( 1 ) كما أشرنا ، وهو هنا حاصل ، والتعليل لازم ( 2 ) ، والمغايرة متحققة ( 3 ) ، لأن الصيغة بدونها إن كان كذا فعليّ كذا ، فإن الأصل في النذر الوعد بشرط فتكون إضافة للّه خارجة .

[ في ضابط النذر ]

( وضابطه ) أي ضابط النذر والمراد منه هنا المنذور وهو الملتزم بصيغة النذر ( أن يكون طاعة ) ( 4 ) . . . . .
شرح
( 1 ) غير النذر . ( 2 ) أي والتعليل بكون القربة غاية للفعل لازم لصيغة النذر حيث تقول : إن كان كذا فللّه عليّ كذا . ( 3 ) أي والمغايرة بين الشرط والمشروط وهما الصيغة والقربة متحققة ، لأن الصيغة هي : إن كان كذا فعليّ كذا ، والقربة هي : للّه . ( 4 ) أي عباديا سواء كان واجبا أو مندوبا ويدل عليه صحيح أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل قال : عليّ نذر ، قال : ليس النذر بشيء حتى يسمّى للّه صياما أو صدقة أو هديا أو حجا ) « 1 » ، وأصرح منه صحيحه الآخر عنه عليه السّلام ( ليس شيء هو للّه طاعة يجعله الرجل عليه إلا ينبغي له أن يفي به ، وليس من رجل جعل للّه عليه شيئا في معصية اللّه إلا أنه ينبغي له أن يتركه إلى طاعة اللّه ) « 2 » ومع ذلك فهو ليس بصريح في حصر متعلق النذر بالطاعة ، نعم هو صريح في عدم تعلق النذر بالمعصية الظاهرة في المحرم ، فالأولى الاستدلال بأن ( اللام ) في صيغة النذر ( للّه عليّ ) سواء كان للملك أو للغاية تقتضي كون الفعل محبوبا للّه تعالى ، ولازمه حصر متعلق النذر بما إذا كان راجحا سواء كان عباديا أو لا ، ومنه يعرف عدم تعلق النذر بالمحرم والمكروه لأنهما غير محبوبين ، بل وعدم تعلق النذر بالمباح متساوي الطرفين وهذا ما عليه المشهور . وذهب الشهيد في الدروس إلى انعقاده في المباح متساوي الطرفين لرواية الوشاء عن أبي الحسن عليه السّلام ( في جارية حلف فيها بيمين فقلت : للّه عليّ أن لا أبيعها أبدا ولي إلى -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب النذر والعهد حديث 2 . ( 2 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب النذر والعهد حديث 6 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 47 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي