تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
- كالقصاص والقذف ولا خلاف أنه لا بد من رفع الأمر إلى الحاكم للتوصل إلى حقه ، لأن استيفاء القصاص والحدود من لوازم القاضي كما عرفت ولعظم خطره وللاحتياط في الدماء . والثاني إن كان عينا في يد الغير ، معترف بها أو معلوم حالها فلصاحبها الحق في انتزاعها منه ولو قهرا ، ولو استلزم مساعدة ظالم ، ولو استلزم ضررا كتمزيق ثوب أو كسر قفل أو نحو ذلك ، ما لم تثر فتنة توجب إزهاق النفوس والأموال فيجب الكف من باب رعاية الأهم ، ولا يفتقر انتزاعها إلى إذن الحاكم . وإن كان مالا دينا وكان الغريم مقرا باذلا لم يستقل صاحبه بانتزاعه . من دون إذن الغريم لأنه المخيّر في جهات القضاء وله السلطنة التامة على أمواله ، ولو كان الغريم جاحدا للدين ولصاحبه بينة تثبته عند الحاكم فعن الأكثر جواز الاقتصاص من الغريم من دون الرجوع إلى الحاكم لعموم الإذن في القصاص كقوله تعالى :( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا )« 1 » وقوله تعالى :( فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ )« 2 » ، ولإطلاق جملة من الأخبار . منها : خبر جميل بن دارج ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده ، أيأخذه وإن لم يعلم الجاحد بذلك ؟ قال : نعم ) « 3 » وخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام ( سألته عن الرجل الجحود أيحلّ أن أجحده مثل ما جحد ؟ قال : نعم ولا تزداد ) 4 ، وصحيح داود بن رزين ( قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام : إني أخالط السلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها والدابة الفارهة فيبعثون فيأخذونها ، ثم يقع لهم عندي المال فلي أن آخذه ؟ قال : خذ مثل ذلك ولا تزد عليه 5 ومثلها غيرها . وذهب المحقق في النافع وتلميذه الآبي في كشفه والفخر في إيضاحه إلى وجوب الاستئذان من الحاكم ، لأن التسلط على مال الغير على خلاف الأهل فيقتصر فيه على القدر المتيقن وهو إذن الحاكم ، وفيه : إن التسلط على مال الغير هنا للأخبار المتقدمة ، فالقول الثاني كأنه اجتهاد في قبال النص كما في الجواهر . ولو كان الغريم جاحدا ولا يوجد لصاحب الحق بينة ، أوله بينة ولكن لا يمكن الوصول -
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 194 . ( 2 ) سورة النحل ، الآية : 126 . ( 3 ) ( 3 و 4 و 5 ) الوسائل الباب - 83 - من أبواب ما يكتسب به حديث 10 و 13 و 1 .