. . . . . . . . . .
شرح
- إلى الحاكم ، أو يمكن الوصول إليه ، ولكن الحاكم الذي هو القاضي غير مبسوط اليد فيجوز لصاحب الحق الاقتصاص من مال الغريم بمقدار حقه من دون إذن الحاكم بلا خلاف فيه ، وهو القدر المتيقن من الأدلة السابقة . نعم لو كان المال وديعة فهل يجوز الاقتصاص منه ، ذهب الشيخ في النهاية وابن زهرة والقاضي وجماعة إلى التحريم لقوله تعالى :( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها )« 1 » والأمر بالأداء ينافي جواز الاقتصاص منها ، ولجملة من الأخبار .
منها : خبر ابن أبي عمير عن ابن أخ الفضيل بن يسار ( كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام ووجدت امرأة وكنت أقرب القوم إليها ، فقالت لي : أسأله ، فقلت : عما ذا ؟ فقالت : إن ابني مات وترك مالا كان في يد أخي فأتلفه ، ثم أفاد مالا فأودعنيه فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء ؟ فأخبرته بذلك ، فقال : لا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخف من خانك ) « 2 » وخبر معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( الرجل يكون لي عليه حق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا ، ألي أن آخذ ما لي عنده ؟ قال : لا هذه الخيانة ) 3 .
وعن الشيخ في الاستبصار وأكثر المتأخرين الجواز على كراهة جمعا بين ما تقدم وبين طائفة من الأخبار .
منها : صحيح أبي العباس البقباق ( أن شهابا ما رآه في رجل ذهب له بألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم ، قال أبو العباس : فقلت له : خذها مكان الألف التي أخذ منك ، فأبي شهاب ، قال : فدخل شهاب على أبي عبد اللّه عليه السّلام فذكر له ذلك ، فقال عليه السّلام : أما أنا فأحب أن تأخذ وتحلف ) « 4 » ، وخبر علي بن سليمان ( كتبت إليه :
رجل غصب مالا أو جارية ، ثم وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه ، أيحلّ له حبسه عليه أم لا ؟ فكتب : نعم يحلّ له ذلك ، إن كان بقدر حقه ، وإن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه ويسلم الباقي إليه إن شاء اللّه ) 5 .
ومقتضى الأخبار المتقدمة أنه يجوز التقاص سواء كان الموجود من جنس المال الذي في ذمة الغريم أولا بلا خلاف فيه خصوصا مع ملاحظة صحيح ابن رزين حيث يأخذون -
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 58 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب - 83 - من أبواب ما يكتسب به حديث 3 و 11 .
( 4 ) ( 4 و 5 ) الوسائل الباب - 83 - من أبواب ما يكتسب به حديث 2 و 9 .