رشيد قاصد إلى اللفظ دون مدلوله ( 1 ) ، وإنما منع عدم الرضا ( 2 ) ، فإذا زال المانع أثّر العقد كعقد الفضولي حيث انتفى القصد إليه من مالكه ( 3 ) مع تحقق القصد إلى اللفظ في الجملة ( 4 ) ، فلمّا لحقته إجازة المالك أثرت ، ولا تعتبر مقارنته ( 5 ) للعقد للأصل ، بخلاف العقد المسلوب بالأصل كعبارة الصبي ( 6 ) ، فلا تجبره إجازة الولي ، ولا رضاه بعد بلوغه ( والقصد ( 7 ) ، فلو أوقعه الغافل ، أو النائم ، أو الهازل )
شرح
- الناس ،إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، ولا يحلّ لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه ) « 1 » ، وطيب النفس مفقود في المكره ثم إن المكره هو الذي صدر منه العقد قاصدا لفظه ومعناه عن غير طيب نفس فإذا رضي فيما بعد أثّر العقد أثره ، كعقد الفضولي الذي صدر وقد قصد لفظه ومعناه من غير المالك ، فإذا لحقته الإجازة من المالك فيما بعد أثّر أثره على تفصيل سيأتي ، وقد صح العقد في المقامين لصدوره مستجمعا لجميع الشرائط أي الرضا من المالك ، فإذا تعقبه الرضا ، ولا دليل على اشتراط الرضا حين العقد فيكون قد استجمع العقد جميع شرائطه فلا بد من تأثيره حينئذ ، وهذا من جهة ومن جهة ثانية يظهر من الشارح هنا وفي المسالك ومن جماعة أن المكره غير قاصد لمدلول اللفظ وإن قصد اللفظ ، وعقد الفضولي قد صدر مع عدم قصد من مالكه إلى اللفظ والمعنى فقط ، وكلاهما مجبوران فيما بعد الإجازة والرضا .
وفيه : إن جعل المكره غير قاصد للمعنى ليس في محلّه إذ يكون هازلا ، لا مكرها على البيع بالإضافة إلى أن العقد من دون القصد لا يصححه الرضا فيما بعد كما سيأتي .
( 1 ) وقد عرفت ما فيه .
( 2 ) فإذا كان المانع عدم الرضا فلا محالة يكون قاصدا للفظه ومدلوله معا .
( 3 ) حيث لم يقصد لفظه ولا مدلوله حين صدور العقد بخلاف عقد المكره فإنه قاصد للفظه دون مدلوله على مبنى الشارح ، وقياس الثاني على الأول قياس مع الفارق كما هو واضح .
( 4 ) أي من الفضولي فقط دون المالك ، وفيه : إن الفضولي قد قصد اللفظ ومدلوله معا .
( 5 ) أي مقارنة الرضا .
( 6 ) والمجنون أيضا ، وعبارتهما مسلوبة شرعا لما تقدم فلم يصدر العقد صحيحا ولا من أهله حتى يقال إنه متوقف على إجازة المالك .
( 7 ) اعلم أن العاقد قد يصدر منه العقد وهو غير قاصد للفظه بالإضافة إلى عدم قصد -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب مكان المصلي حديث 3 .