[ في الغيبة ]
( والغيبة ) ( 1 ) بكسر المعجمة ، وهو القول وما في حكمه في المؤمن بما يسوؤه
شرح
( 1 ) بلا خلاف فيه لقوله تعالى :( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ )« 1 » ، وللأخبار .
منها : خبر سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته وكملت مروته وظهر عدله ووجبت أخوته ) « 2 » وخبر سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السّلام ( المؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يغتابه ) 3 ، وفي ثالث ( يا أبا ذر إياك والغيبة ، فإن الغيبة أشد من الزنا ) 5 وفي رابع ( تحرم الجنة على ثلاث : على المنان وعلى المغتاب وعلى مدمن الخمر ) 6 وفي خامس ( سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية للّه وحرمة ماله كحرمة دمه ) 7 إلى غير ذلك من الأخبار ومقتضى الآية حرمة غيبة الأخ المختص بالمؤمن لقوله تعالى :( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )« 7 » ، فيجوز غيبة المخالف كما عليه السيرة ، بل هي عندهم من أفضل الطاعات وأكمل القربات كما في الجواهر ، وما ذهب إليه المقدس الأردبيلي من عموم حرمة الغيبة لكل مسلم في غير محله .
وإنما الكلام في موضوعها فالمشهور أن الغيبة ذكر أخيك بما يكرهه وهو حق وفي الخبر ( قلت : يا رسول اللّه وما الغيبة ؟ قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قلت : يا رسول اللّه فإن كان فيه الذي يذكر به ، قال : اعلم أنك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته ، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته ) « 8 » ، وأن يكون المذكور مستورا لخبر عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( الغيبة أن تقول في أخيك ما ستر اللّه عليه ، وأما الأمر الظاهر مثل الحدة والعجلة فلا ، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه ) « 9 » وخبر يحيى الأزرق ( قال لي أبو الحسن عليه السّلام : من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته ) 10 وخبر ابن سرحان ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الغيبة قال : هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل وتثبت عليه أمرا قد ستره اللّه عليه لم -
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 13 .
( 2 ) ( 2 و 3 و 4 و 5 و 6 ) الوسائل الباب - 152 - من أبواب أحكام العشرة حديث 2 و 1 و 9 و 10 و 12 .
( 7 ) سورة الحجرات ، الآية : 10 .
( 8 ) الوسائل الباب - 152 - من أبواب أحكام العشرة حديث 9 .
( 9 ) ( 9 و 10 ) الوسائل الباب - 154 - من أبواب العشرة حديث 2 و 3 .