لو سمعه مع اتصافه به ( 1 ) ، وفي حكم القول الإشارة باليد وغيرها من الجوارح ، والتحاكي بقول ، أو فعل كمشية الأعرج ، والتعريض كقوله : أنا لست متصفا بكذا ، أو الحمد للّه الذي لم يجعلني كذا ، معرّضا بمن يفعله ، ولو فعل ذلك بحضوره ( 2 ) ، أو قال فيه ما ليس به ( 3 ) فهو أغلظ تحريما ، وأعظم تأثيما ، وإن لم يكن غيبة اصطلاحا . واستثني منها ( 4 ) نصح المستشير ( 5 ) ، وجرح الشاهد ( 6 ) ،
شرح
- يقم عليه فيه حد ) « 1 » ، والغيبة لا تختص باللسان بل تشمل الإشارة إلى عيوب أخيك المستورة لما روي عن عائشة ( أنها قالت : دخلت علينا امرأة ، فلما ولت أومأت بيدي أي قصيرة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اغتبتيها ) « 2 » ، وإن كان ظاهره تحقق الغيبة بالأمور الظاهرة ، وهو غير معمول به من هذه الجهة .
( 1 ) وإلا كان افتراء وبهتانا .
( 2 ) فهو إيذاء للمؤمن وتعيير له إن قصد ذمه .
( 3 ) فهو بهتان .
( 4 ) من الغيبة المحرمة .
( 5 ) للنبوي ( أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لفاطمة بنت قيس حين شاورته في خطابها : أما معاوية فرجل صعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه ) « 3 » ، وخبر عمر بن يزيد عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( من استشار أخاه فلم ينصحه محض الرأي سلبه اللّه عز وجل رأيه ) « 4 » .
( 6 ) أي جرح شهود البينة صونا لأموال الناس وعرضهم وأنفسهم ، وإلا لو لم يجز لأمكن أن يدعي الشخص ما يشاء ويقيم على دعواه من أشباه الهمج والرعاع بل والفسقة ويشهدون له على ما يريد ، وكذلك تجوز الغيبة لجرح الرواة الضعفاء إذ يتوقف عليه حفظ الدين وصيانة شريعة سيد المرسلين ، وقد جرت سيرة الأصحاب على ذلك ولهم في ذلك كتب مفصلة ، بل قوله تعالى :( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )« 5 » فمن بيان حال الفاسق الحامل للخبر يستفاد جواز جرح أمثاله ، وهم المخبرون فيما لو تعلق بأموال الناس وديانتهم وأعراضهم ودمائهم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 154 - من أبواب أحكام العشرة حديث 1 .
( 2 ) الدر المنثور ج 6 ص 94 .
( 3 ) مستدرك الوسائل الباب - 134 - من أبواب أحكام العشرة حديث 5 .
( 4 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب أحكام العشرة حديث 2 .
( 5 ) سورة الحجرات ، الآي : 6 .