[ في هجاء المؤمنين ]
( وهجاء المؤمنين ) ( 1 ) بكسر الهاء والمد وهو ذكر معايبهم بالشعر ، ولا فرق في المؤمن بين الفاسق وغيره ، ويجوز هجاء غيرهم ( 2 ) كما يجوز لعنه .
شرح
- إذا شارطت كره ذلك لخبر حنان بن سدير عندما طلبت منه امرأة في الحي أن يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أجر النائحة فقال عليه السّلام ( تشارط ؟ فقلت : واللّه ما أدري تشارط أم لا ؟ فقال : قل لها لا تشارط ، وتقبل ما أعطيت ) « 1 » .
( 1 ) بلا خلاف فيه ، والهجاء هو ذكر المعايب وعدّها ، كما في القاموس ، وهو يشمل النثر والشعر ، وبذلك صرح الكثير من الفقهاء ، نعم في المسالك والروضة هنا وجامع المقاصد تبعا للنهاية والمصباح والقاموس تخصيصه بالشعر فقط وهو ليس في محله لأنه على خلاف المتبادر منه .
ولفظ الهجاء لم يرد في كتاب ولا في سنة ، ولكن قد يكون غيبة كما لو ذكر معايبه في غيابه ، وقد يكون همزا كما لو ذكرها في حضوره ، وقد يكون إذاعة لسره وتعييرا له ، وقد يذكره بما ليس فيه بداعي الذم فيكون بهتانا ، وهذه العناوين محرمة قطعا فلذا حرم الهجاء .
ثم مقتضى ما ذكر حرمة الهجاء لمطلق المؤمن فاسقا كان أو عادلا ، وما ورد من جواز غيبة الفاسق بفسقه مثل خبر هارون بن الجهم عن أبي عبد اللّه ( إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة ) « 2 » ، إنما هو مختص بالغيبة فقط فلا يشمل الهجاء .
( 2 ) من المخالفين والكفار ، أما الكفار فلما روته العامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه أمر حسانا بهجوهم وقال : ( إنه أشد عليهم من رشق النبال ) « 3 » ، وأما المخالفون فالسيرة : من العلماء وغيرهم قائمة على ذلك وفي الجواهر قال : ( بل لعل هجاؤهم على رؤوس الأشهاد من أفضل عبادة العباد ما لم تمنع التقية ) خصوصا أئمتهم لصحيح داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فاظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ، ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ) « 4 » ومثله غيره .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب ما يكتسب به حديث 3 .
( 2 ) الوسائل الباب - 154 - من أبواب أحكام العشرة حديث 4 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 10 ص 238 .
( 4 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب الأمر والنهي حديث 1 .