تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الحرب ، أو التهيؤ له ، لا مطلقا ( 1 ) ، ولو أرادوا الاستعانة به على قتال الكفار لم
شرح
- من هذه الأمة عشرة : القتات - إلى أن قال - وبائع السلاح من أهل الحرب ) « 1 » ، وخبر أبي بكر الحضرمي ( دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له حكم السراج : ما تقول فيمن يحمل إلى الشام السروج وأداتها ؟ فقال : لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إنكم في هدنة ، فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السروج والسلاح ) « 2 » وخبر هند السراج ( قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أصلحك اللّه إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم ، فلما عرفني اللّه هذا الأمر ضقت بذلك ، وقلت : لا أحمل إلى أعداء اللّه ، فقال لي : أحمل إليهم وبعهم ، فإن اللّه يدفع بهم عدونا وعدوكم ، يعني الروم ، فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا ، فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك ) 3 ، وخبر السراد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قلت له : إني أبيع السلاح ، فقال : لا تبعه في فتنة ) 4 ومكاتبة أبي القاسم الصيقل ( كتبت إليه إني رجل صيقل أشتري السيوف وأبيعها من السلطان ، أجائز لي بيعها ؛ فكتب : لا بأس به ) 5 . ومقتضى الأخبار حرمة بيعه للمشركين مطلقا كما هو ظاهر الخبرين الأولين ، وحرمة بيعه للمخالفين من المسلمين حال الحرب فقط ، وأما في حال الهدنة فيجوز كما هو مقتضى ظاهر بقية الأخبار ، وهو اختيار المستند ، ومنه تعرف ضعف اطلاق الحرمة في الجميع كما عن الشيخين والحلبي والديلمي والعلامة في التذكرة والمحكي عن حواشي الشهيد ، وتعرف ضعف ما عن المشهور من اختصاص الحرمة بحال قيام الحرب للمشركين والمخالفين . ثم إن غالب النصوص على حرمة بيع السلاح وهو ما يستعمل في الحرب للغلبة كما هو معناه العرفي كالسيف والرمح والقوس والسهم ، ولكن بعضها قد اشتمل على السروج والسلاح ، وفي خبر هند السراج جعل مناط الحكم تقوية العدد علينا حيث قال ( فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك ) ، وفي خبر تحف العقول جعل مناط الحكم تقوية الكفر أو الشرك أو توهين الحق حيث قال : ( أو يقوى به الكفر والشرك من جميع وجوه المعاصي ، أو باب يوهن به الحق فهو حرام ) إلى آخره ، وهي ظاهرة في حرمة بيع كل ما يوجب غلبتهم علينا وتقويتهم وتوهين الحق ، فتشمل الحرمة كل ما يعتمد عليه لا لعدو ويتقوى به كالسرج والدرع والبيضة ونحو ونحو ذلك ، ومن خبر تحف العقول حيث جعل المدار على توهين الحق تعرف شمول الحكم لقاطع الطريق أيضا . ( 1 ) فلا يشمل حال الهدنة ، وقد عرفت أنه مختص بالمخالفين دون المشركين .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب ما يكتسب به حديث 7 . ( 2 ) ( 2 و 3 و 4 و 5 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب ما يكتسب به حديث 1 و 2 و 4 و 5 .