( ليصنع صنما ) ، أو غيره من الآلات المحرمة ، ( ويكره بيعه لمن يعمله ) من غير أن يبيعه لذلك ، إن لم يعلم أنه يعمله وإلا فالأجود التحريم ، وغلبة الظن كالعلم ، وقيل : يحرم ممن يعمله مطلقا ( 1 ) .
شرح
- بن موسى ( سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام وأنا حاضر عن بيع العصير ممن يخمره ، قال : حلال ، ألسنا نبيع تمرنا ممن يجعله شرابا خبيثا ) « 1 » ، وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( سئل عن بيع العصير ممن يصنعه خمرا ، فقال : بعه ممن يطبخه أو يصنعه خلا أحبّ إليّ ، ولا أرى بالأول بأسا ) 2 ومثلها غيرها ، ومن الأخير استفيد كراهة بيع العنب لمن يعلم أنه يعمله خمرا ، ومنه تعرف ضعف ما عن جماعة منهم العلامة في المختلف والشيخ في النهاية والشهيد في حواشيه من القول بالحرمة في صورة العلم بدون الاشتراط ليس في محله ، ودعوى أن هذه الأخبار متعارضة مع ما ورد من عدم جواز بيع الخشب لمن يصنعه صنما كصحيح ابن أذينة ( كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا ، قال عليه السّلام : لا ) « 3 » وصحيح ابن حريث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن الثوب أيبيعه ممن يصنع الصليب أو الصنم ، قال : لا ) 4 فتحمل أخبار العنب على ما لو وقع ذلك اتفاقا ، وأخبار الخشب على صورة العلم فضلا عن الاشتراط ، فهي مردودة لصراحة أخبار العنب بالجواز في صورة العلم بأنه يصنعه خمرا ، فالأقوى اختصاص الصحيحين الأخيرين بموردهما من عدم جواز بيع الخشب لمن يعلم أنه يصنعه صنما أو صليبا فضلا عن الاشتراط ولا يتعدى به إلى غيره ولعل للشرك خصوصية غير الخمر ، ويدل عليه صدر صحيح ابن أذينة المتقدم فإنه قال ( كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه برابط ، فقال : لا بأس به ، وعن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا ، قال : لا ) « 5 » .
( 1 ) حتى في غير صورة العلم ، ومما تقدم تعرف ضعف الجمع بين العنب ليعمل خمرا وبين الخشب ليعمل صنما .
ثم إن الشهيدين قد تركا حرمة التكسب بما لا منفعة فيه ، وهو مما لا خلاف فيه لأن بذل المال بإزائه أكل له بالباطل فيشمله قوله تعالى( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ )« 6 » ، وما لا نفع فيه كالخنافس والديدان وفضلات الإنسان ، وقد وقع الخلاف -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 59 - من أبواب ما يكتسب به حديث 8 و 9 .
( 3 ) ( 3 و 4 ) الوسائل الباب - 41 - من أبواب ما يكتسب به حديث 1 و 2 .
( 5 ) الوسائل الباب - 41 - من أبواب ما يكتسب به حديث 1 .
( 6 ) سورة النساء ، الآية : 29 .