فتردّ شهادة ولد الزنا ولو في اليسير ( 1 ) على الأشهر وإنما تردّ شهادته مع تحقق حاله شرعا ، فلا اعتبار بمن تناله الألسن وإن كثرت ( 2 ) ما لم يحصل العلم ، ( وعدم التهمة ) ( 3 ) بضم التاء وفتح الهاء ، وهي أن يجر إليه بشهادته نفعا ، أو يدفع عنها بها ضررا .
شرح
( 1 ) فعن الشيخ في النهاية وابن حمزة قبول شهادته في اليسير لخبر عيسى بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن شهادة ولد الزنا ؟ فقال : لا تجوز إلا في الشيء اليسير إذا رأيت منه صلاحا ) « 1 » ، وهي لا تصلح لمعارضة ما تقدم فلذا ذهب المشهور إلى عدم القبول ولو في الشيء اليسير ، لإطلاق الأخبار المتقدمة .
( 2 ) بلا خلاف فيه لإطلاق الأدلة أو عمومها .
( 3 ) بلا خلاف فيه للأخبار .
منها : خبر سماعة ( سألته عما يردّ من الشهود قال : المريب والخصم والشريك ودافع مغرم والأجير والعبد والتابع والمتهم ، كل هؤلاء ترد شهادتهم ) « 2 » وخبر عبد اللّه بن سنان ( قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما يردّ من الشهود ؟ قال : الظنين والمتهم ، قلت : فالفاسق والخائن ؟ قال : ذلك يدخل في الظنين ) « 3 » ومثله صحيح الحلبي 4 وخبر أبي بصير 5 .
وقال الشارح في المسالك : ( إن مطلق التهمة غير قادح في الشهادة ، بل التهمة في مواضع مخصوصة - إلى أن قال - وللتهمة المانعة أسباب منها : أن يجرّ إلى نفسه بشهادته نفعا ولو بالولاية ، أو يدفع ضررا ، فلا يقبل شهادة السيد لعبده المأذون ، أو الغريم للميت والمفلس المحجور عليه ، والوارث بجرح مورثه لأن الدية تجب له عند الموت بسبب الجرح ، فيلزم أن يكون شاهدا لنفسه والشريك لشريكه فيما هو شريك ، والوكيل للموكل فيما هو وكيل فيه ، والوصي والقيّم في محل تصرفهما ) انتهى . وأما مطلق التهمة فليست بمانع لورود النصوص في قبول شهادة الزوج لزوجته وبالعكس والصديق لصديقه والوالد لولده والأخ لأخيه .
منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( تجوز شهادة الرجل لامرأته ، والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها ) « 6 » وخبر عمار بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن الرجل يشهد لامرأته قال : إذا كان خيرا - آخر - جازت شهادته معه لامرأته ) 7 وصحيح -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 31 - من أبواب الشهادات حديث 5 .
( 2 ) الوسائل الباب - 32 - من أبواب الشهادات حديث 3 .
( 3 ) ( 3 و 4 و 5 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب الشهادات حديث 1 و 5 و 3 .
( 6 ) ( 6 و 7 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب الشهادات حديث 1 و 2 .