عليا عليه السّلام استحلف يهوديا بالتوراة . وربما أشكل تحليف بعض الكفار باللّه تعالى ، لإنكارهم له فلا يرون له حرمة ، كالمجوس فإنهم لا يعتقدون وجود إله خلق النور والظلمة فليس في حلفهم به عليهم كلفة ، إلا أن النص ورد بذلك .
[ في التغليظ عند اليمين ]
( وينبغي التغليظ بالقول ) ( 1 ) مثل واللّه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب ، الضارّ النافع ، المدرك المهلك ، الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية ( 2 ) ( والزمان ) كالجمعة والعيد ( 3 ) ، وبعد الزوال ، والعصر ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) لأن فيه مظنّة رجوع الحالف إلى الحق خوفا من عقوبة اللّه ، وعلى تقدير جرأته كاذبا فهو مظنّة المؤاخذة حيث أقدم على الحلف باللّه مع إحضار عظمته وجلالته في الموضع والزمان والقول التي هي محل احترام .
( 2 ) وهذا مستفاد من خبر محمد بن مسلم ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الأخرس كيف يحلف إذا ادعي عليه دين وأنكر ولم يكن للمدعي بينة ، فقال : إن أمير المؤمنين عليه السّلام أتي بأخرس فادعى عليه دين ولم يكن للمدعي بينة ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : الحمد للّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بيّنت للأمة جميع ما تحتاج إليه - إلى أن قال - ثم كتب أمير المؤمنين عليه السّلام : واللّه الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، الطالب الغالب ، الضارّ النافع ، المهلك المدرك ، الذي يعلم السر والعلانية ، إن فلان بن فلان المدعي ليس له قبل فلان بن فلان - أعني الأخرس - حق ولا طلبة بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب ، ثم غسله وأمر الأخرس أن يشر به فامتنع ، فألزمه الدين ) « 1 » ، وفي النهج عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( احلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنه بريء من حول اللّه وقوته ، فإنه إذا حلف بها كاذبا عوجل ، وإذا حلف باللّه الذي لا إله إلا هو لم يعاجل ، لأنه قد وحّد اللّه سبحانه ) « 2 » .
( 3 ) وفضلهما واضح .
( 4 ) لقوله تعالى :( تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ )« 3 » ، وهو مفسّر بما بعد صلاة العصر ، وللنبوي ( ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة ، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، رجل تابع إمامه فإن أعطاه وفّى له به وإن لم يعطه خانه ، ورجل حلف بعد العصر يمينا فاجرة -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 33 - من أبواب كيفية الحكم حديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 33 - من كتاب الأيمان حديث 2 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 106 .