تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
أنفسهم وغيرهم من المؤمنين ، ( و ) كذا يجوز لهم ( الحكم ( 1 ) بين الناس ) وإثبات الحقوق بالبينة واليمين وغيرهما ( مع اتصافهم بصفات ( 2 ) المفتي وهي الإيمان والعدالة ومعرفة الأحكام ) الشرعية الفرعية ( بالدليل ) التفصيلي ، ( والقدرة على رد الفروع ) من الأحكام ( إلى الأصول ) ، والقواعد الكلية التي هي أدلة الأحكام . ومعرفة الحكم بالدليل يغني عن هذا ، لاستلزامه له ، وذكره تأكيد ، والمراد بالأحكام العموم بمعنى التهيؤ لمعرفتها بالدليل إن لم نجوّز تجزّي الاجتهاد ( 3 ) ، أو الأحكام المتعلقة بما يحتاج إليه من الفتوى والحكم إن جوزناه ( 4 ) . ومذهب المصنف جوازه وهو قوي .
شرح
- عليه السّلام من يقيم الحدود ؟ السلطان أو القاضي ؟ فقال : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم ) « 1 » وهو ظاهر في أن إقامة الحدود من وظائف السلطان وليس من وظائف القاضي . ولعلّه لذلك توقف المحقق والعلامة في جملة من كتبه ، بل جزم ابنا زهرة وإدريس بعدم الجواز بعد قصور هذه الأخبار عن مدعى المشهور . ( 1 ) بلا خلاف فيه ويدل عليه مقبولة ابن حنظلة وخبر أبي خديجة المتقدمان وغيرهما . ( 2 ) اعلم أن الحكم غير الفتوى ، فالحكم إنشاء قول في حكم شرعي يتعلّق بواقعة شخصية ، والفتوى حكم شرعي على وجه كلي ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فصفات المفتي التي ذكرها الشارح ثلاثة : الإيمان وهو لا خلاف فيه ، ويدل عليه خبر أبي خديجة الأول ( رجل منكم ) ، والعدالة بلا خلاف فيها لأن الفاسق لا تقبل شهادته ولا أخباره ، ومعرفة الأحكام لاشتراط معرفة الحلال والحرام ورواية الحديث كما في الأخبار المتقدّمة وهذا ظاهر في اشتراط اجتهاده . والاجتهاد هو معرفة الأحكام الشرعية الفرعية من أدلّتها التفصيلية كما قرر في علم الأصول ، وأما زيادة القدر على رد الفروع إلى الأصول والقواعد الكلية فهو قيد مستدرك لأنه جزء من معنى الاجتهاد وليس شيئا على حدة . ( 3 ) وقع الخلاف في إمكان التجزي ، وبحثه في محله ولكن الخلاصة أن التجزي لا بدّ منه وإن قلنا أن الاجتهاد ملكة وهي أمر بسيط ، وذلك لأن التجزي هو التبعيض في أفراد الكلي لا التبعيض في أجزاء الكل . ( 4 ) أي التجزي كما هو الحق .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 28 - من أبواب مقدمات الحدود حديث 1 .