[ في وجوب الترافع إلى الفقهاء ]
( ويجب ) على الناس ( الترافع ( 1 ) إليهم ) في ما يحتاجون إليه من الأحكام فيعصي مؤثر المخالف ، ويفسق ، ويجب عليهم أيضا ذلك ( 2 ) مع الأمن ( ويأثم الراد عليهم ) لأنه كالراد على نبيهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأئمتهم عليهم الصلاة والسّلام وعلى اللّه تعالى وهو على حد الكفر باللّه على ما ورد في الخبر ( 3 ) ، وقد فهم من تجويز ( 4 ) ذلك للفقهاء المستدلين ( 5 ) عدم ( 6 ) جوازه لغيرهم من المقلدين ، وبهذا المفهوم صرح المصنف وغيره قاطعين به من غير نقل خلاف في ذلك سواء قلد حيا أو ميتا .
نعم يجوز لمقلّد الفقيه الحي نقل الأحكام إلى غيره ، وذلك لا يعدّ افتاء . أما الحكم فيمتنع مطلقا ( 7 ) للإجماع على اشتراط أهلية الفتوى ( 8 ) في الحاكم حال حضور الإمام وغيبته .
[ في جواز إقامة الحد للزوج على زوجته والسيد على عبده ]
( ويجوز للزوج إقامة الحد على زوجته ( 9 ) ) دواما ، ومتعة ، مدخولا بها ، وغيره ، حرّين ، أو عبدين ، أو بالتفريق ، ( والوالد على ولده ) وإن نزل ( والسيد )
شرح
( 1 ) بلا خلاف فيه ، للأخبار وقد تقدّم خبر ابن حنظلة وأبي خديجة .
( 2 ) أي الترافع إليهم كما وجب على الفقيه إقامة الحدود مع الأمن .
( 3 ) وهو مقبولة ابن حنظلة وقد تقدمت .
( 4 ) أي تجويز إقامة الحدود .
( 5 ) أي قد عرفوا الأحكام بالاستدلال بأدلّة تفصيلية .
( 6 ) أي عدم جواز إقامة الحد لغير الفقيه ، وهو مما لا خلاف فيه .
( 7 ) سواء استند إلى رأيه ، وهو غير فقيه ، أو استند إلى قول الغير .
( 8 ) كما هو ظاهر الأخبار المتقدمة ، نعم يكفي التجزي تمسكا بخبر أبي خديجة الأول .
( 9 ) وكذا الوالد على ولده ، والأصل فيه ما قاله الشيخ في النهاية ( فأما إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها إلّا لسلطان الزمان المنصوب من قبل اللّه تعالى أو من نصبه الإمام لإقامتها ، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال ، وقد رخّص في حال قصور أيدي أئمة الحق وتغلب الظالمين أن يقيم الإنسان الحد على ولده وأهله ومماليكه ، إذا لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين ) « 1 » ، وبه أفتى القاضي وأول الشهيدين ، وعن المفيد وابني زهرة وإدريس والطبرسي بل نسب إلى المشهور عدم الجواز لعدم ثبوت الرخصة مع أصالة
هامش
( 1 ) النهاية ص : 300 طبع دار الكتاب العربي .