تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
عن المرتكب متدرجا فيه ( 1 ) أيضا ، فإن مراتبه كثيرة ، ( ثم القول الليّن ) أن لم ينجع الإعراض ، ( ثم الغليظ ) إن لم يؤثر الليّن متدرجا في الغليظ أيضا ، ( ثم الضرب ) إن لم يؤثر الكلام الغليظ مطلقا ( 2 ) ، ويتدرج في الضرب أيضا على حسب ما تقتضيه المصلحة ويناسب مقام الفعل ، بحيث يكون الغرض تحصيل الغرض .
شرح
- فإن فعل وإلّا فاجتنبوه ) « 1 » ، ومرسل درست عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إن اللّه بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلباها على أهلها ، فلمّا انتهيا إلى المدينة فوجدا فيها رجلا يدعو ويتضرّع - إلى أن قال - فعاد أحدهما إلى اللّه ، فقال : يا رب إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلانا يدعوك ويتضرّع إليك ، فقال : امض لما أمرتك به ، فإن ذا رجل لم يتمعر وجهه غيظا لي قط ) « 2 » . فهذه النصوص تدل على أن الإنكار القلبي هو إظهار الكراهة بحيث يبدو على الوجه مع الإعراض عن العاصي ، وأما بقية التفاسير المتقدمة فهي ضعيفة خصوصا الأول ، إذ اعتقاد وجوب المتروك وحرمة النهي المرتكب ليس من أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل هو من أحكام الإيمان ، وأما عدم الرضا بالمعصية فهو من أحكام الإيمان أيضا ، وأما زيادة الابتهال لهداية العاصي فهو غريب . هذا وقال الشارح في المسالك ( واعلم أن الإنكار القلبي يطلق في كلامهم على معنيين ، أحدهما إيجاد كراهة المنكر في القلب بأن يعتقد وجوب المتروك وتحريم المفعول مع كراهته للواقع ، والثاني الإعراض عن فاعل المنكر وإظهار الكراهة له بسبب ارتكابه . والمعنى الأول يجب على كل مكلّف لأنه من مقتضى الإيمان وأحكامه سواء كان هناك منكر واقع أم لا ، وسواء جوّز به التأثير أم لا ، إلّا أن هذا المعنى لا يكاد يدخل في معنى الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر ، لاقتضائهما طلب الفعل أو الترك ، ولا طلب في هذا المعنى ، فلا يعدّ معتقده آمرا ولا ناهيا ، بخلاف المعنى الثاني ، فإن الإنكار والطلب يتحققان في ضمنه ، ووجوبه مشروط بالشرائط المذكورة ، لأنه يظهر على فاعله حتما ويجري فيه خوف ضرر وعدمه ) . ( 1 ) في الإعراض بحيث تجب مراعاة الأيسر فالأيسر ، وكذا في اللسان ثم في اليد جمعا بين حرمة إيذاء المؤمن وإضراره وبين عموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو يقتضي التدرّج المذكور . ( 2 ) بجميع مراتبه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب الأمر والنهي حديث 5 . ( 2 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الأمر والنهي حديث 2 .