( وفي التدرج إلى الجرح والقتل ) حيث لا يؤثر الضرب ولا غيره من المراتب ( قولان ) ( 1 ) أحدهما الجواز ، ذهب إليه المرتضى وتبعه العلامة في كثير من كتبه ، لعموم الأوامر ، وإطلاقها . وهو يتم في الجرح دون القتل ، لفوات معنى الأمر والنهي معه ( 2 ) ، إذ الغرض ارتكاب المأمور ، وترك المنهي . وشرطه تجويز التأثير وهما منتفيان معه ( 3 ) ، واستقرب في الدروس تفويضهما إلى الإمام ، وهو حسن في القتل خاصة .
( ويجب الإنكار بالقلب ) وهو أن يوجد فيه إرادة المعروف وكراهة المنكر ( على كل حال ) سواء اجتمعت الشرائط أم لا ، وسواء أمر أو نهي بغيره من المراتب أم لا ، لأن الإنكار القلبي بهذا المعنى من مقتضى الإيمان ولا تلحقه مفسدة ، ومع ذلك لا يدخل في قسمي الأمر والنهي ، وإنما هو حكم يختص بمن اطلع على ما يخالف الشرع ، بإيجاد الواجب عليه ( 4 ) من الاعتقاد في ذلك ( 5 ) ، وقد تجوّز كثير
شرح
( 1 ) قيل لا يجوز ، كما عن الشيخ والديلمي والقاضي وفخر المحققين والشهيد والمقداد والكركي إلّا بإذن الإمام ، بل في المسالك نسبته إلى الأشهر ، للأصل بعد انصراف الأخبار المتقدمة عن هذه الصورة ، ولاشتراط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجويز التأثير المشعر ببقاء المأمور والنهي ، ومع القتل لا يتحقّق بقاؤه ، ولأنه لو لم يشترط إذن المعصوم عليه السّلام للزم الهرج والمرج والفساد المعلوم عدمها في الشريعة .
وقيل : نعم ، كما عن السيد والحلي والفاضل في جملة من كتبه ويحيى بن سعيد ، لإطلاق الآيات والأخبار التي تقدم بعضها ، بل في بعضها إشعار بالقتل والجرح مثل خبر جابر المتقدم ( هنالك فجاهدوهم بأبدانكم ) « 1 » ، وخبر ابن أبي ليلى المتقدم ( ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة اللّه العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ) 2 .
وذهب الشارح هنا إلى التفصيل بين الجرح فلا يشترط للعمومات ، وبين القتل فيشترط إذن الإمام لما تقدّم .
( 2 ) مع القتل .
( 3 ) مع القتل أيضا .
( 4 ) على المطلع .
( 5 ) أي في القلب .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب الأمر والنهي حديث 1 و 8 .