بأن لا يكون التأثير ممتنعا ، بل ممكنا بحسب ما يظهر له من حاله .
وهذا يقتضي الوجوب ما لم يعلم عدم التأثير وإن ظن عدمه ، لأن التجويز ( 1 ) قائم مع الظن وهو حسن ، إذ لا يترتب على فعله ضرر فإن نجع ، وإلا فقد أدى فرضه ، إذ الفرض انتفاء الضرر ، واكتفى بعض الأصحاب في سقوطه بظن العدم ( 2 ) ، وليس بجيد ( 3 ) ، وهذا بخلاف الشرط ( 4 ) السابق فإنه يكفي في سقوطه ( 5 ) ظنه ( 6 ) ، لأن الضرر المسوغ للتحرز منه يكفي فيه ظنه ( 7 ) . ومع ذلك ( 8 ) فالمرتفع مع فقد هذا الشرط الوجوب ، دون الجواز ، بخلاف السابق ( 9 ) .
[ في مراتبهما ]
( ثم يتدرج ) المباشر ( في الإنكار ) فيبتدئ ( بإظهار الكراهة ) ( 10 ) ، والإعراض
شرح
- عليه السّلام ( سئل عن الحديث الذي جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ، ما معناه ؟ قال : هذا على أن يأمره بعد معرفته ، وهو مع ذلك يقبل منه وإلّا فلا ) « 1 » ، وخبر يحيى الطويل المتقدّم ( إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتّعظ أو جاهل فيتعلّم ، وأما صاحب سوط أو سيف فلا ) 2 .
وعن الأكثر السقوط إذا غلب الظن بعدم التأثير لحمل الأخبار على هذه الصورة أيضا لتعذّر العلم غالبا بعدم التأثير .
( 1 ) أي احتمال التأثير .
( 2 ) أي ظن عدم التأثير .
( 3 ) تمسك بعموم أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 4 ) وهو الأمن من الضرر .
( 5 ) أي سقوط وجوب الأمر بالمعروف .
( 6 ) أي ظن الضرر .
( 7 ) وقد عرفت أن الظن بعدم التأثير كاف إذ حمل الأخبار المتقدمة على صورة العلم بعدم التأثير حمل لها على الفرد النادر .
( 8 ) أي ومع هذا الفارق بين الشرطين .
( 9 ) فمع فقد الشرط السابق يحرم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما تقدم .
( 10 ) مراتب الإنكار ثلاث : القلب ثم اللسان ثم اليد ، ويدل على الأول خبر جابر المتقدم -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب الأمر والنهي حديث 1 و 2 .