. . . . . . . . . .
شرح
- ( فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم ، ولا تخافوا في اللّه لومة لائم ) « 1 » ، وفي تفسير العسكري عن آبائه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( من رأى منكم منكرا فلينكر بيده إن استطاع ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فحسبه أن يعلم اللّه من قلبه أنه لذلك كاره ) 2 ، وما روي في النهج عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد ، الجهاد بأيديكم ثم بألسنتكم ، ثم بقلوبكم ، فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب ، فجعل أعلاه أسفله ) « 3 » ، وخبر ابن أبي ليلى ( سمعت عليا عليه السّلام يقول يوم لقينا أهل الشام : أيها المؤمنون إنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة اللّه العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ، ونوّر في قلبه اليقين ) 4 ومثلها غيرها .
هذا ومعنى الإنكار القلبي اعتقاد الوجوب والحرمة كما عن النهاية ، أو الاعتقاد مع عدم الرضا بالمعصية كما عن القواعد ، أو ذلك مع الابتهال إلى اللّه في إهداء العاصي كما عن التنقيح ، وفي الكفاية عدم الرضا بالفعل لما ورد في النهج عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( الراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه ، وعلى كل داخل في باطل إثمان ، إثم العمل به وإثم الرضا به ) « 5 » .
ولكنه عن المنتهى والشرائع وجماعة كثيرة أنه إظهار الكراهة ، لخبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة ) « 6 » ، ومرسل الشيخ عن الصادق عليه السّلام ( أنه قال لقوم من أصحابه : إنه قد حق لي أن آخذ البريء منكم بالسقيم ، وكيف لا يحق لي ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكروه عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يترك ) « 7 » ، وخبر هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( لو أنكم إذا بلغكم عن الرجل شيء تمشّيتم إليه فقلتم : يا هذا إما أن تعتزلنا وتجتنبنا ، وإما أن تكفّ عن هذا ، -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب الأمر والنهي حديث 1 و 12 .
( 3 ) ( 3 و 4 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب الأمر والنهي حديث 10 و 8 .
( 5 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب الأمر والنهي حديث 12 .
( 6 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الأمر والنهي حديث 1 .
( 7 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب الأمر والنهي حديث 4 .