( والمرويّ ) عن الرضا عليه السّلام مرسلا ( أنه لا يعطي مجهول الحال ) ( 1 ) فيما أنفق هل هو في طاعة أو معصية ، وللشك في الشرط ، وأجازه جماعة حملا لتصرف المسلم على الجائز ، وهو قوي ، ( ويقاصّ الفقير بها ) ( 2 ) بأن يحتسبها صاحب الدين عليه إن كانت عليه ( 3 ) ويأخذها مقاصّة من دينه وإن لم يقبضها المديون ولم يوكل في قبضها ، وكذا يجوز لمن هي عليه دفعها إلى رب الدين كذلك ( 4 ) ، ( وإن مات ) المديون مع قصور تركته عن الوفاء ( 5 ) ، أو جهل الوارث بالدين ، أو جحوده وعدم
شرح
( 1 ) بالنسبة إلى أن الدين قد صرفه في طاعة أو معصية ، فذهب الأكثر إلى جواز الإعطاء له لإطلاق الأخبار المتقدمة وأما احتمال الإنفاق في المعصية فمنفي بأصالة العدم أو بأصالة الصحة في أفعال المسلم ، وذهبت جماعة إلى عدم جواز الإعطاء للشك في شرط الاستحقاق وهو الإنفاق في الطاعة ، ولخبر محمد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد ( سئل الرضا عليه السّلام عن رجل وأنا أستمع - إلى أن قال السائل - : وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة اللّه أم في معصيته ؟ قال عليه السّلام : يسعى له في ماله ويرده عليه وهو صاغر ) « 1 » .
( 2 ) لأخبار منها : صحيح عبد الرحمن بن الحجاج ( سألت أبا الحسن الأول عليه السّلام عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون للزكاة ، هل لي أن أدعه فاحتسب به عليهم من الزكاة ؟ قال عليه السّلام : نعم ) « 2 » وظاهر الأخبار جواز أخذ الدين مقاصة وإن لم يقبض المديون الزكاة ولم يوكل في قبضها ولم يأذن في جواز المقاصة .
( 3 ) أي إن كانت الزكاة على صاحب الدين .
( 4 ) وإن لم يقبضها المديون لإطلاق الأخبار المتقدمة .
( 5 ) فتجوز المقاصة لأنه كالحي في شغل ذمته بالدين غير القادر على الوفاء به بلا خلاف فيه للأخبار منها : صحيح عبد الرحمن بن الحجاج ( سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل عارف فاضل توفي وترك عليه دينا لم يكن بمفسد ولا مسرف ولا معروف المسألة ، هل يقضى عنه من الزكاة الألف والألفان ؟ قال : نعم ) « 3 » وخبر يونس بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قرض -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب الدين حديث 3 .
( 2 ) الوسائل الباب - 46 - من أبواب مستحقي الدين حديث 2 .
( 3 ) الوسائل الباب - 46 - من أبواب مستحقي الزكاة حديث 1 .