أن أكون أنا أدعو لإخواني ، والملك يدعو لي ، لأني في شك من دعائي لنفسي ، ولست في شك من دعاء الملك لي ( 1 ) .
[ في الوقوف بالمشعر ]
( ثم يفيض ) أي ينصرف . وأصله الاندفاع بكثرة ، أطلق على الخروج من عرفة لما يتفق فيه من اندفاع الجمع الكثير منه كإفاضة الماء ، وهو متعد ، لا لازم ، أي يفيض نفسه ، ( بعد غروب الشمس ) ( 2 ) المعلوم بذهاب الحمرة المشرقية بحيث لا يقطع حدود عرفة حتى تغرب ( إلى المشعر ) ( 3 ) الحرام ، ( مقتصدا ) متوسطا ( في سيره داعيا إذا بلغ الكثيب الأحمر ) عن يمين الطريق بقوله :
( اللهم ارحم موقفي ، وزد في عملي ، وسلّم لي ديني ، وتقبل مناسكي ( 4 ) ، )
شرح
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب احرام الحج حديث 3 ، ومثله خبر ابن أبي عمير قال :
( كان عيسى بن أعين إذا حج فصار إلى الموقف أقبل على الدعاء لإخوانه حتى يفيض الناس ، فقلت له : تنفق مالك وتتعب بدنك حتى إذا صرت إلى الموضع الذي تبث فيه الحوائج إلى اللّه عز وجل أقبلت على الدعاء لإخوانك ، وتركت نفسك ؟ فقال : إني على ثقة من دعوة الملك لي ، وفي شك من الدعاء لنفسي ) « 1 » .
( 2 ) بلا خلاف فيه ، للأخبار منها : موثق يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( متى نفيض من عرفات ؟ قال : إذا ذهبت الحمرة من هاهنا ، وأشار بيده إلى المشرق ، وإلى مطلع الشمس ) « 2 » ، وهذا نص في أن الغروب عند الإفاضة هو الغروب المعتبر في الصلاة .
( 3 ) فعن القاموس المشعر الحرام وبكسر ميمه المزدلفة ، وعليه بناء اليوم ، ووهم من قال جبلا يقرب من ذلك البناء ) ، وعن مصباح المنير ( المشعر الحرام جبل آخر بالمزدلفة ، واسمه قزح ، وميمه مفتوح على المشهور ، وبعضهم . يكسرها على التشبيه باسم الآلة ) .
( 4 ) لصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إن المشركين كانوا يفيضون من قبل أن تغيب الشمس ، فخالفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأفاض بعد غروب الشمس ، وقال عليه السّلام :
إذا غربت الشمس فأفض مع الناس وعليك السكينة والوقار ، وأفض بالاستغفار ، فإن اللّه عز وجل يقول :ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ« 3 » فإذا انتهيت إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق فقل : اللهم ارحم موقفي وزد في عملي ، وسلّم لي ديني ، وتقبل مناسكي . -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب احرام الحج حديث 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 22 - من أبواب احرام الحج حديث 2 .
( 3 ) سورة البقرة .