بذلك لأن الحاج كان يتروّى الماء لعرفة من مكة إذ لم يكن بها ماء كاليوم ، فكان بعضهم يقول لبعض : ترويتم لتخرجوا ( بعد صلاة الظهر ) ، وفي الدروس بعد الظهرين المتعقبين لسنة الإحرام الماضية . والحكم مختص بغير الإمام ، والمضطر وسيأتي استثناؤهما ( وصفته ( 1 ) كما مر ) في الواجبات والمندوبات والمكروهات .
[ في الوقوف بعرفة ]
( ثم الوقوف ) ( 2 ) بمعنى الكون ( بعرفة من زوال التاسع إلى غروب الشمس )
شرح
- وكانوا يستقون من مكة من الماء ريّهم ، وكان يقول بعضهم لبعض : ترويتم ترويتم ، فسمي يوم التروية لذلك ) « 1 » ، وقد ذكر العلامة في المنتهى عن الجمهور ( أن إبراهيم عليه السّلام رأى في تلك الليلة التي رأى فيها ذبح الولد رؤياه ، فأصبح يروي في نفسه أهو حلم أم هو من اللّه تعالى ، فسمي يوم التروية ، فلما كانت ليلة عرفة رأى ذلك أيضا فعرف أنه من اللّه تعالى فسمي يوم عرفة ) « 2 » .
( 1 ) أي صفة الإحرام كما مر في إحرام عمرة التمتع .
( 2 ) وهو الكون من زوال التاسع إلى غروبه مع النية ، أما النية فلا خلاف ولا إشكال لكونه عباديا ، نعم هي مشتملة على القصد والقربة ، وأما باقي الخصوصيات فيجب قصدها إذا توقف تعيين المأمور به عليها ، وأما أن النية عند تحقق الزوال لأنه أول وقت الوقوف الواجب كما في الجواهر فلا بدّ من مقارنته لها لئلا يقع جزء منه بلا نية ، وهو المنسوب إلى الأصحاب ، بحيث لو أخلّ بجزء منه في أوله فقد أتم ، فقد صرح أكثر من واحد بذلك بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب ، مع أنه في التذكرة وغيرها أن الوقوف بعد صلاة الظهرين ونسب ذلك إلى الأكثر ، وهو المستفاد من الأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار - الوارد في صفة حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( حتى انتهى إلى غيره وهي بطن عرنة بحيال الأراك فضرب قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلما زالت الشمس خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعه فرسه وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد ، فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثم صلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، ثم مضى إلى الموقف فوقف به ) « 3 » ، وخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( لا ينبغي الوقوف تحت الأراك ، فأما النزول تحته حتى تزول الشمس وتنهض إلى الموقف فلا بأس ) « 4 » ، قال سيد
هامش
( 1 ) علل الشرائع ص 435 حديث 1 .
( 2 ) المنتهى ج 2 ص 714 .
( 3 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب أقسام الحج حديث 4 .
( 4 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب إحرام الحج حديث 7 .