الأماكن احتاط بالمشي في كل ما يجوز فيه أن يكون قد ركب . وما اختاره هنا أجود ( 1 ) ، ( ولو عجز عن المشي ركب ) ( 2 ) مع تعيين السنة ، أو الإطلاق واليأس من القدرة ولو بضيق وقته لظن الوفاة ، وإلا توقع المكنة .
( و ) حيث جاز الركوب ( ساق بدنة ) ، جبرا للوصف الفائت ، وجوبا على ظاهر العبارة ، ومذهب جماعة ، واستحبابا على الأقوى ، جمعا بين الأدلة ، وتردد في الدروس . هذا كله مع إطلاق نذر الحج ماشيا ، أو نذرهما لا على معنى جعل المشي قيدا لازما في الحج بحيث لا يريد إلا جمعهما ، وإلا ( 3 ) سقط الحج أيضا مع العجز عن المشي .
شرح
( 1 ) لأن الحج ماشيا غير صادق على أيّ من الحجين من الأول وقضائه .
( 2 ) وساق بدنة ، ونسب هذا القول للشيخ وجماعة ، لصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه وعجز أن يمشي ، قال عليه السّلام : فليركب وليسق بدنة ، فإن ذلك يجزي عنه إذا عرف اللّه تعالى منه الجهد ) « 1 » وصحيح ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن رجل حلف ليحجنّ ماشيا ، فعجز عن ذلك فلم يطقه ، قال عليه السّلام : فليركب وليسق الهدي ) 2 .
وعن المفيد وابني جنيد وسعيد يركب ولا يسوق ، لصحيح رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه تعالى ، قال عليه السّلام : فليمش ، قلت : فإنه تعب ، قال عليه السّلام : إذا تعب ركب ) 3 ، وطريق الجمع حمل سوق البدنة على الاستحباب ، بل بعض الأخبار صرح في الاستحباب كما في خبر عنبسة بن مصعب ( قال : نذرت في ابن لي إن عافاه اللّه تعالى أن أحج ماشيا ، فمشيت حتى بلغت العقبة ، فاشتكيت فركبت ، ثم وجدت راحة فمشيت ، فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال :
أحب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة ، فقلت : معي نفقة ، ولو شئت أن أذبح لفعلت ، وعليّ دين ، فقال : إني أحب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة ، فقلت : شيء واجب أفعله ؟
فقال : لا ، من جعل لله عليه شيئا فبلغ جهده فليس عليه شيء ) « 4 » .
( 3 ) فالصور ثلاث ، إما أن ينذر الحج وينذر نذرا ثانيا بالمشي في الحج المنذور ، وإما أن ينذر الحج الموصوف بالمشي فيه ، وإما أن ينذر الحج بجعل المشي قيدا لازما له بحيث لا يريد -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب وجوب الحج حديث 3 و 2 و 1 .
( 4 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب وجوب الحج حديث 6 .