إلا أن يدل ( 1 ) على غيره فيتبع . ويحتمل أوّل الأفعال ، لدلالة الحال عليه ، وآخره ( 2 ) منتهى أفعاله الواجبة ، وهي رمي الجمار ، لأن المشي وصف في الحج المركب من الأفعال الواجبة ، فلا يتم إلا بآخرها . والمشهور وهو الذي قطع به المصنف في الدروس أن آخره طواف النساء .
( ويقوم في المعبر ) ( 3 ) لو اضطر إلى عبوره ، وجوبا على ما يظهر من العبارة
شرح
- المشي في الجملة إلى الحج ، وهو يصدق بذلك ، وفيه : إن الصدق يتحقق بالمشي بأقل من ذلك إلى الميقات .
( 1 ) أي العرف .
( 2 ) قيل : آخره رمي الجمار كما عن سيد المدارك وصاحب الجواهر ، للأخبار ، منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن الماشي متى ينقضي مشيه ؟ قال عليه السّلام :
إذا رمى الحجار وأراد الرجوع ، فليرجع راكبا فقد انقضى مشيّه ، وإن مشى فلا بأس ) « 1 » ،
وصحيح جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إذا حججت ماشيا ورميت الجمرة فقد انقطع المشي ) 2 .
وقيل : آخره طواف النساء ، وهو المنسوب إلى المشهور ، وكأن الوجه فيه الأخذ بمفهوم الحج ، ولا يختص بجزء دون جزء ، وفيه : إن طواف النساء ليس من أجزاء الحج ، ولا مجال له بعد هذه النصوص ، نعم ورد في خبر يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( متى ينقطع مشي الماشي ؟ قال : إذا أفضت من عرفات ) « 3 » ، ولكن لم يعرف القائل به وحينئذ لا مجل للاعتماد عليه .
( 3 ) على المشهور كما في الحدائق ، لخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام ( إن عليا عليه السّلام سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى البيت فعبر في المعبر ، قال : فليقم في المعبر قائما حتى يجوزه ) ، ولقاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور فقد وجب عليه القيام والحركة ، وفي المعبر تنتفى الحركة فيبقى القيام .
وعن المعتبر والمنتهى والتحرير والقواعد الاستحباب ، لضعف الخبر بالسكوني - لأنه عامي - عن إثبات الوجوب فيؤخذ به بناء على التسامح في أدلة السنن ، فلا يفيد إلا الاستحباب خروجا عن شبهة الخلاف لمن قال بوجوبه ، وعدم تأتي قاعدة الميسور والمعسور لأن القيام هنا لا فائدة فيه ، ولأن نذر المشي منصرف إلى ما يصح المشي فيه فيكون مواضع العبور مستثناة بالعادة .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 35 - من أبواب وجوب الحج حديث 5 و 2 .
( 3 ) الوسائل الباب - 35 - من أبواب وجوب الحج حديث 6 .