المخالف مطلقا ، ( إلا أن يكون أبا للنائب ) وإن علا ( 1 ) للأب ، لا للأم ( 2 ) ، فيصح وإن كان ناصبيا . واستقرب في الدروس اختصاص المنع بالناصب ، ويستثنى منه الأب . والأجود الأول ، للرواية ، والشهرة ، ومنعه بعض الأصحاب مطلقا . وفي إلحاق باقي العبادات به وجه ( 3 ) ، خصوصا إذا لم يكن ناصبيا .
( ويشترط نية النيابة ) ( 4 ) بأن يقصد كونه نائبا ، ولما كان ذلك أعم من تعيين من ينوب عنه نبّه على اعتباره أيضا بقوله ، ( وتعيين المنوب عنه قصدا ) في نية كل فعل يفتقر إليها . ولو اقتصر في النية على تعيين المنوب عنه ، بأن ينوي أنه عن فلان أجزأ ، لأن ذلك يستلزم النيابة عنه ( 5 ) ، ولا يستحب التلفظ بمدلول هذا القصد ( 6 ) ، ( و ) إنما ( يستحب ) تعيينه ( لفظا عند باقي الأفعال ) ، وفي المواطن كلها بقوله : « اللهم ما أصابني من تعب ، أو لغوب ، أو نصب ، فأجر فلان بن فلان ،
شرح
- والمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى إلى جواز النيابة عن المخالف غير الناصبي لأنه مسلم ، وأما الناصبي فلا تصح النيابة عنه إلا إذا كان أبا للنائب للخبر المتقدم ، لأن النيابة تخفيف عن عذابه ولا مانع من صدورها من الابن بالنسبة لأبيه .
وذهب صاحب الجواهر وابن إدريس إلى المنع مطلقا ، ناصبيا أو لا ، أبا أو لا ، لأن المخالف كافر في الآخرة فيجري فيه ما تقدم في الكافر ، ولم يعملا في هذه الرواية .
( 1 ) ألحق الجد بالأب ، لأنه أب ولأنه له الولاية كولاية الأب ، وعن الشهيد في الدروس عدم الإلحاق لأنه ليس أبا حقيقة مع أنه يجب الاقتصار في موطن النص على القدر المتيقن .
( 2 ) فأبو الأم لا يقال له أب قطعا كما عن المسالك .
( 3 ) أي بالحج ، ووجه الإلحاق أن المخالف مكلف بجميع الواجبات حجا كان أو غيره ، وفعله صحيح لنفسه إذا لم يخل بشيء من أركانه فتكون النيابة عنه صحيحة في هذه الموارد لفائدة سقوط العقاب .
( 4 ) بلا خلاف فيه حتى يقع الفعل عن الغير ، ولما كانت النيابة لا تصح إلا بملاحظة النائب والمنوب عنه والمنوب فيه ، لأنها إضافة قائمة بين الأركان الثلاثة ، فلا بد من ملاحظة الثلاثة .
( 5 ) لأنه لا معنى لتعيين المنوب عنه إلا أن ينوي أنه عنه .
( 6 ) ومراده من المدلول هو الدال كما هو واضح ، وقال الشارح في المسالك ( ولا يفتقر في التعيين لفظا إجماعا ، وجوبا ولا استحبابا ، وإنما المستحب ذكر المنوب عنه لفظا في المواطن وعند الأفعال بلفظ خاص كما سيأتي ، وهو أمر آخر غير النية ، فقول بعضهم هاهنا أن تعيينه لفظا مستحب غير واضح ) .