تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وإن كان باقيا في الذمة ، لكن يراعى في جواز استنابته ضيق الوقت ، بحيث لا يحتمل تجدد الاستطاعة عادة . فلو استؤجر كذلك ، ثم اتفقت الاستطاعة على خلاف العادة لم ينفسخ ، كما لو تجددت الاستطاعة لحج الإسلام بعده ، فيقدّم حج النيابة ، ويراعى في وجوب حج الإسلام بقاؤها إلى القابل . ( والإسلام ) ( 1 ) إن صححنا عبادة المخالف ، وإلا اعتبر الإيمان أيضا ، وهو الأقوى . وفي الدروس حكى صحة نيابة غير المؤمن عنه قولا مشعرا بتمريضه ، ولم يرجح شيئا ، ( وإسلام ( 2 ) المنوب عنه ، واعتقاده الحق ( 3 ) ) فلا يصح الحج عن
شرح
( 1 ) لأن الكافر لا يصح منه الفعل عن نفسه فعن غيره بطريق أولى ، ثم هل يجب أن يكون مؤمنا أو لا ، قيل : باشتراط الإيمان كما عن جماعة منهم سيد المدارك ، وقيل : بعدم اعتباره ، ولعله ظاهر الأكثر ، حيث لم يتعرضوا لذكر الشرط المذكور ، وإنما اقتصروا على اعتبار الإسلام ، وسبب الخلاف أن المخالف عبادته صحيحة أو لا ، فإذا قلنا بعدم صحة عبادته كما ذهب إليه البعض وقد تقدم الكلام فيه ، فلا تصح نيابته عن غيره ، وقيل أن ذلك في العمل لنفسه دون غيره أو أن عبادته صحيحة لكنها غير مقبولة كما حرر سابقا ، وعليه فتصح نيابته ، نعم ورد في خبر عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في الرجل يكون عليه صلاة أو صوم ، هل يجوز أن يقضيه غير عارف ؟ قال عليه السّلام : لا يقضيه إلا مسلم عارف ) « 1 » إلا أن يحمل على أن المنع فيه من ناحية أن غير عارف سيأتي بأفعال النيابة بناء على مذهبه ، وليس المنع فيه من ناحية عدم إيمانه . ( 2 ) فلا تصح النيابة عن الكافر ، لأنه مستحق في الآخرة الخزي والعقاب ، لا الأجر والثواب ، وهما من لوازم صحة الفعل ، فيلزم من انتفائها انتفاء الملزوم ، ولقوله تعالى :ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ، وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى« 2 » ، بناء على أن النيابة تفيد التخفيف من عقابه ، كالاستغفار ، بل هي نوع منه . ( 3 ) فلا تصح النيابة عن المخالف ناصبيا أو لا ، قريبا أو لا إلا الأب فتصح - كما عليه الأكثر - لخبر وهب بن عبد ربه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( أيحج الرجل عن الناصب ؟ قال : لا ، قلت : فإن كان أبي ؟ قال : إن كان أباك فنعم ) « 3 » ، وذهب الشهيد في الدروس -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب قضاء الصلوات حديث 5 . ( 2 ) سورة التوبة الآية : 113 . ( 3 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب النيابة في الحج حديث 1 .