فيما يفتقر إلى قطع المسافة ( 1 ) وإن سهل المشي ( 2 ) وكان معتادا له للسؤال ( 3 ) ، ويستثنى له ( 4 ) من جملة ماله داره ، وثيابه ، وخادمه ، ودابته ، وكتب علمه اللائقة
شرح
- صحيح ابن مسلم « 1 » .
( 1 ) هذا بالنسبة للراحلة والزاد معا لانصراف الأدلة السابقة والدالة على أن وجوب الحج مشروط بالزاد والراحلة إلى البعيد المحتاج إليهما دون غيره وهو القريب ، كأهل مكة وما والاها فلا يفتقرون إلى الراحلة مع إمكان المشي خصوصا إذا كان سهلا عليهم ، ولا يفتقرون إلى زاد أزيد من زادهم المعتاد في بيوتهم ، وهذا ما ذهب إليه المحقق في الشرائع والشارح في المسالك وسيد المدارك .
وعن الأكثر اشتراط الزاد والراحلة حتى للقريب لإطلاق الأدلة ، ولأن أهل مكة يحتاجون إلى راحلة لأن الحج متضمن للوقوفين ولأعمال منى وهي خارج مكة ، ولأن الخروج إلى هذه المواطن يستدعي غير زادهم المعتاد في بيوتهم ، نعم هم أقل زادا من البعيد ، ولا يحتاجون إلى راحلة قوية كما يحتاجه البعيد .
( 2 ) لعدم صدق الاستطاعة عند عدم الراحلة وإن كان قادرا على المشي تحكيما لأدلة اشتراط الراحلة ، وقد ورد على خلاف ذلك أخبار منها : صحيح الحلبي وصحيح ابن مسلم المتقدمان ، وخبر أبي بصير ( قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : قول اللّه عز وجلوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فقال : يخرج ويمشي إن لم يكن عنده ، قلت : لا يقدر على المشي ؟ قال : يمشي ويركب ، قلت : لا يقدر على ذلك ، أعني المشي قال : يخدم القوم ويخرج معهم ) « 2 » ، ولذا ذهب صاحب الحدائق وسيد المدارك وجماعة على ما قيل من أن اشتراط الراحلة إذا لم يسهل عليه المشي ، ولكن المشهور أعرضوا عنها تحكيما لأخبار اشتراط الراحلة ، وحملوها على التقية كما عن الشيخ ، أو على الاستحباب أو ترد إلى أهلها ، أو تحمل على من استقر عليه حجة الإسلام سابقا كما في كشف اللثام .
( 3 ) حتى لو كان معتادا في حقه ، فيشترط وجود الراحلة تحكيما لأدلتها ، ومن ذهب هناك إلى عدم اشتراطها إذا سهل عليه المشي فيجب أن لا يشترطها هنا إذا كان معتادا للسؤال .
( 4 ) كل ما تدعو إليه الضرورة والحاجة المتعارفة يستثنى له ولا يكلف ببيعه ، بلا خلاف في ذلك ، لما في بيعها من العسر والحرج المنفيين ، بل لو لم تكن عنده هذه المذكورات وكان يملك قيمتها فلا يجب عليه الحج بل يشتريها بما عنده من مال إذا كانت الضرورة تقتضي وجودها .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب وجوب الحج حديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب وجوب الحج حديث 2 .