لم يفطر إن لم يفسد صومه ، فجعلوا الظن قسيما للوهم ، فجمعه هنا بين الوهم والظن ، في نقل كلامهم ، إشارة إلى أن المراد من الوهم في كلامهم أيضا الظن ، إذ لا يجوز الإفطار مع ظن عدم الدخول قطعا ، واللازم منه وجوب الكفارة ، وإنما يقتصر على القضاء لو حصل الظن ثم ظهرت المخالفة ، وإطلاق الوهم على الظن صحيح أيضا ، لأنه أحد معانيه لغة ، لكن يبقى في كلامهم سؤال الفرق بين المسألتين حيث حكموا مع الظن بأنه لا إفساد ، إلا أن يفرق بين مراتب الظن فيراد من الوهم أول مراتبه ، ومن الظن قوة الرجحان ، وبهذا المعنى صرح
شرح
- قبل مراعاة الفجر مع القدرة - إلى أن قال - والإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل ، فلو غلب على ظنه لم يفطر ) ، وأشكل على عبارة الأصحاب بأنه إذا أريد من الوهم معناه الاصطلاحي فالحكم بالقضاء في محله لكن الحكم بعدم الكفارة مشكل ، وإن أريد من الوهم الظن كما هو أحد معانيه فما الفرق بين صدر العبارة وذيلها حتى يحكم في الأول بالقضاء وفي الأخير بعدمه .
وحاول الشهيد في بعض تحقيقاته رفع الإشكال بأن المراد من الوهم في عبارتهم هو الظن ، والفرق أنه أريد من الوهم الظن لا لأمارة شرعية ، ومن الظن في ذيل العبارة الظن لأمارة شرعية ، وهو على خلاف ظاهر العبارة على أن الظن المجوّز للإفطار لا يفرق فيه بين أسبابه .
وقيل : إن مرادهم من الوهم أول مراتب الظن ومن الظن في ذيل العبارة غلبة الظن كما صرح المحقق في الشرائع بقوله ( فلو غلب على ظنه ) : وفيه : إن مراتب الظن غير منضبطة إذ ما من ظن إلا وفوقه ما هو أقوى منه ، ودونه ما هو أدنى منه لاختلاف الأمارات الموجبة له .
وأراد الشارح أن يرفع التناقض عن عبارة المصنف من أنه جمع بين الوهم والظن إشارة منه إلى أن المراد من الوهم في عبارات الأصحاب هو الظن ، وفيه : إن الذي أريد منه الظن هو الوهم في عبارات الأصحاب المذكور مع الظن بحيث كان لكل واحد حكم ، والمصنف جمع بينهما وجعل لهما حكما واحدا .
ويمكن الفرق بأن الظلمة الموهمة أي الظلمة الموجبة للظن عند النوع وإن لم يحصل منها ظن عند المكلف فلو أفطر من دون ظن بالدخول فعليه القضاء ، ولو أفطر مع ظنه بالدخول الناشئ من الظلمة الموهمة فلا قضاء ، ويبقى الإشكال على عبارات الأصحاب من أنه مع الظلمة الموهمة من دون توريثها للظن عند المكلف فعليه القضاء والكفارة .