بعضهم ، وفي بعض تحقيقات المصنف على كلامهم أن المراد من الوهم ترجيح أحد الطرفين لأمارة غير شرعية ، ومن الظن الترجيح لأمارة شرعية ، فشرّك بينهما في الرجحان ، وفرق بما ذكره ، وهو مع غرابته لا يتم ، لأن الظن المجوز للإفطار لا يفرق فيه بين الأسباب المثيرة له . وإنما ذكرنا ذلك للتنبيه على فائدة جمعه هنا بين الوهم والظن ، تفسيرا لقولهم .
واعلم أن قوله سواء كان مستصحب الليل أو النهار جرى فيه على قول الجوهري ، سواء عليّ قمت أو قعدت ، وقد عدّه جماعة من النحاة منهم ابن هشام في المغني من الأغاليط ، وأن الصواب العطف بعد سواء بأم بعد همزة التسوية فيقال : سواء كان كذا أم كذا كما قال تعالى :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
( 1 ) ،
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا
( 2 )
سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
( 3 ) ، وقس عليه ما يأتي من نظائره في الكتاب وغيره وهو كثير .
( أو تعمد القيء ) ( 4 ) مع عدم رجوع شيء منه إلى حلقه اختيارا ، وإلا وجبت
شرح
( 1 ) سورة البقرة الآية : 6 .
( 2 ) سورة إبراهيم الآية : 21 .
( 3 ) سورة الأعراف الآية : 193 .
( 4 ) على المشهور للأخبار منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إذا تقيأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم ، [ فقد أفطر ] وإن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم صومه ) « 1 » وموثق سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( سألته عن القيء في رمضان ، فقال : إن كل شيء يبدره فلا بأس ، وإن كان شيء يكره نفسه عليه [ فقد ] أفطر وعليه القضاء ) 2 .
وعن ابن إدريس أنه يحرم ولا يجب به القضاء ولا الكفارة ، للأصل ، ولعموم حصر المفطر في غيره ، ولأن الإمساك عما يصل إلى الجوف لا عما يخرج منه ولصحيح عبد اللّه بن الميمون عن أبي عبد اللّه عن أبيه عليه السّلام ، ( ثلاثة لا يفطن الصائم : القيء ، والاحتلام والحجامة ) « 3 » ، وفيه : أما الأصل فلا مجال له مع الدليل ، وأما العموم فمقيد بهذه الأخبار ، وكون الصوم إمساكا عما يصل إلى الجوف اجتهاد في قبال النص ، وحمل -
هامش
( 1 ) ( 1 ) ( 2 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 1 و 5 .
( 3 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 11 .