بخلاف ما لو قيدناه ( 1 ) ، وعلى تقدير تعيّنه ( 2 ) فلفظ « وبحمده » واجب أيضا تخييرا لا عينا ( 3 ) ، لخلوّ كثير من الأخبار عنه ( 4 ) ، ومثله القول في التسبيحة الكبرى مع كون بعضها ( 5 ) ذكرا تاما ( 6 ) .
ومعنى « سبحان ربّي » تنزيها له ( 7 ) عن النقائص ، وهو منصوب على المصدر
شرح
( 1 ) أي قيدنا الذكر بخصوص التسبيح للمختار .
( 2 ) أي تعين الذكر بالتسبيح .
( 3 ) فقد تقدم في خبر الحضرمي ( سبح في الركوع ثلاث مرات سبحان ربي العظيم وبحمده ) وورد في صحيح هشام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن التسبيح في الركوع والسجود فقال : تقول في الركوع : سبحان ربي العظيم ، وفي السجود : سبحان ربي الأعلى ، الفريضة من ذلك تسبيحة والسنة ثلاث والفضل في سبع ) « 1 » فالجمع بينهما يقتضي أن يكون لفظ ( وبحمده ) تخييري .
( 4 ) ولكن في حاشية المدارك للبهبهاني أنها مذكورة في تسعة أخبار ، وزاد في مفتاح الكرامة ثلاث روايات فيكون المجموع اثني عشر ، وزاد في المستمسك خبرين فيكون المجموع أربع عشرة رواية ، مع أنه لم يحذف إلا في خبر هشام المتقدم فيقتضى أن يحمل ما ورد في خبر هشام على إرادة الاكتفاء في بيان الكل ببيان البعض وأنه إشارة إلى التسبيحة الكبرى فإنه أقرب عرفا من الحمل على الاستحباب كما فعل الشهيدان والمحقق الثاني .
( 5 ) وهو سبحان اللّه .
( 6 ) فالجمع بينهما يقتضي حمل كلّ منهما على أنه من أفراد الذكر الواجب على نحو التخيير
( 7 ) قال الشارح في الروض : ( التسبيح لغة التنزيه ، ومعنى ( سبحان اللّه ) تنزيها له من النقائص مطلقا ، وهو اسم منصوب على أنه واقع موقع المصدر لفعل محذوف ، تقديره :
سبّحت اللّه سبحانا وتسبيحا ، أي برأته من السوء براءة « 2 » ، والتسبيح هو المصدر وسبحان واقع موقعه وعامله محذوف كما في نظائره ، ولا يستعمل غالبا إلا مضافا كقولنا :
سبحان اللّه ، وهو مضاف إلى المفعول به ، أي سبّحت اللّه لأنه المسبّح المنزّه ، قال أبو البقاء : ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل لأن المعنى تنزّه اللّه ، والمعروف هو الأول .
ومعنى ( سبحان ربي العظيم وبحمده ) تنزيها له من النقائص ، وعامله المحذوف هو متعلق الجار في ( وبحمده ) ، والمعطوف عليه محذوف يشعر به العظيم ، كأنه قال : تنزيها لربي العظيم بعظمته وبحمده .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب الركوع حديث 1 .
( 2 ) والمناسب التعبير : برأته من السوء تبرئة لا براءة .