بقدر الحمد حروفا ( 1 ) ، وحروفها مائة وخمسة وخمسون حرفا بالبسملة ( 2 ) ، إلا لمن قرأ مالك فإنها تزيد حرفا ، ويجوز الاقتصار على الأقل ، ثم قرأ السورة إن كان يحسن سورة تامة ولو بتكرارها عنهما مراعيا في البدل المساواة ( فإن تعذر ) ذلك كلّه ولم يحسن شيئا من القراءة ( ذكر اللّه تعالى ( 3 ) بقدرها ) أي بقدر الحمد خاصة ، أما السورة فساقطة كما مر ( 4 ) .
وهل يجزي مطلق الذكر ( 5 ) ؟ أم يعتبر الواجب في الأخيرتين ؟ قولان اختار ثانيهما المصنف في الذكرى لثبوت بدليته عنها ( 6 ) في الجملة . وقيل يجزئ مطلق الذكر وإن لم يكن بقدرها عملا بمطلق الأمر ( 7 ) ، والأوّل أولى ، ولو لم يحسن
شرح
( 1 ) وقد تقدم دليله .
( 2 ) بناء على أن الحمد مشتملة على ( ملك ) لا على ( مالك ) .
( 3 ) بالتسبيح والتكبير والتهليل والذكر ، فعن المشهور أنه يذكر اللّه ويسبحه ويهلله ، وعن نهاية الأحكام زيادة التحميد ، وعن الخلاف الاقتصار على الحمد ، وفي اللمعة هنا الاقتصار على الذكر ، وعن الجعفي والكاتب تعيين التسبيح الواجب في الأخيرتين ، وقد تقدم النبوي المشتمل على التحميد والتهليل والتكبير ، وفي النبوي المروي في المنتهى والتذكرة ( أنه قال لرجل : قل : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ) وقد رواه في الذكرى إلى قوله : ( إلا باللّه ) وهو مما روته العامة « 1 » .
وهذه الأخبار عامية فالأولى الاقتصار على صحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إن اللّه فرض من الصلاة الركوع والسجود ألا ترى لو أن رجلا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلّي ) « 2 » وظاهره أن التكبير للافتتاح فيقتصر على التسبيح إما مطلقه وإما ما ورد في الركعتين الأخيرتين .
( 4 ) عند قول المصنف : ( إلا مع الضرورة ) .
( 5 ) الشامل على التحميد والتهليل والتكبير والتسبيح .
( 6 ) أي ثبوت بدلية الذكر الواجب عن الحمد كما هو الحكم بالتخيير بينهما في الأخيرتين ، ومقصود الشارح من قوله « في الجملة » أي في الأخيرتين ، ولكن عرفت دلالة صحيح ابن سنان عليه أيضا .
( 7 ) قال الشارح في الروض « وفي المعتبر اجتزأ بمدلول الخبر النبوي مرة لإطلاق الأمر » .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 381 ، وسنن أبي داود ج 1 الرقم 832 .
( 2 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب القراءة في الصلاة حديث 1 .