سعة ، وقدّر بسعة أخمص الراحة ( 1 ) وبعقد الإبهام العليا ( 2 ) ، وبعقد السّبابة ( 3 ) ولا منافاة ، لأن مثل هذا الاختلاف يتفق في الدراهم بضرب واحد ( 4 ) ، وإنما يغتفر هذا المقدار ( من ) الدم ( غير ) الدماء ( الثلاثة ) ( 5 ) .
شرح
- تجد فيها الحفرة ، والنباشون دراهم واسعة ، شاهدت درهما من تلك الدراهم ، وهذا الدرهم أوسع من الدينار المضروب بمدينة السلام المعتاد ، يقرب سعته من سعة أخمص الراحة ، وقال لي بعض من عاصرناه ممن له علم بأخبار الناس والأنساب : إن المدينة والدراهم منسوبة إلى ابن أبي البغل ، رجل من كبار أهل الكوفة ، اتخذ هذا الموضوع قديما ، وضرب هذا الدرهم الواسع فنسب إليه الدرهم البغلي ، وهذا غير صحيح لأن الدراهم البغلية كانت في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل الكوفة » .
والمهم معرفة سعتها لأن الدم المعفو هو بمقدار السعة للانصراف .
( 1 ) وهو ما انخفض من باطن الكف ، وهذا ما قدره الكثير من الأصحاب ومستندهم شهادة ابن إدريس في عبارته السابقة أنه شاهده بهذه السعة .
( 2 ) كما عن الإسكافي .
( 3 ) كما عن بعض ، وعن بعض آخر بعقد الوسطى ، وعن ابن أبي عقيل بسعة الدينار ويشهد له خبر علي بن جعفر المتقدم .
( 4 ) قال الشارح في روض الجنان : « إنه لا تناقض في هذه التقديرات لجواز اختلاف الدراهم من الضارب الواحد كما هو الواقع ، وقد أخبر كل واحد بما رآه » .
وفيه : مع الاختلاف لا بد من الاقتصار على القدر المتيقن وهو الأقل ، والباقي لا يعفى عنه لقاعدة الاشتغال ، والأقل من هذه التقديرات ما كان بعقد السبابة .
( 5 ) الحيض والنفاس والاستحاضة ، ففي خبر أبي بصير عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام : ( لا تعاد الصلاة من دم لم تبصره إلا دم الحيض ، فإن قليله وكثيره في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء ) « 1 » .
والأصحاب ألحقوا به دم النفاس والاستحاضة لاشتراك الجميع في الغسل المشعر بغلظة حكمها ، ولأن النفاس حيض محتبس كما سيأتي والاستحاضة مشتقة من الحيض ، وهذا استحسان لا يؤخذ به ، نعم ادعى الشيخ في الخلاف الإجماع على الإلحاق فإن تم فهو الحجة ، وهو غير تام لضعف إجماعات الخلاف ولذا ذهب المحقق البحراني إلى إلحاق دم النفاس والاستحاضة بالمعفو عنه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 21 - من أبواب النجاسات حديث 1 .