[ في الواجب والمستحب منه ]
( والواجب مواراته في الأرض ) ( 1 ) ، على وجه ( 2 ) يحرس جثّته من السباع ، ويكتم رائحته عن الانتشار ، واحترز بالأرض عن وضعه في بناء ونحوه ( 3 ) وإن حصل الوصفان ( 4 ) ( مستقبل القبلة ) ( 5 ) بوجهه ومقاديم بدنه ( على جانبه الأيمن ) ( 6 ) مع الإمكان .
( ويستحب ) أن يكون ( عمقه ) أي الدفن مجازا ، أو القبر المعلوم بالمقام ( نحو قامة ) معتدلة ، وأقل الفضل إلى الترقوة ( 7 )
شرح
-أَحْياءً وَأَمْواتاً« 1 » وفي خبر الفضل بن شاذان عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : ( إنما أمر بدفن الميت لئلا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغيّر ريحه ، ولا يتأذى الأحياء بريحه وبما يدخل عليه من الآفة والفساد ، وليكون مستورا عن الأولياء والأعداء فلا يشمت عدو ولا يحزن صديق ) « 2 » .
( 1 ) الدفن هو المواراة في الأرض لغة ، قال في المصباح : « الدفن : أخفيته تحت أطباق الثرى » ، والمواراة تكون بأن يحفر له حفيرة فيدفن فيها ، وقد قطع بذلك الأصحاب كما في المدارك .
( 2 ) الوضع في الحفيرة لا بد أن يحقق وصفين :
الأول : ستر رائحته عن الإنس .
والثاني : ستر بدنه عن السباع ، وهما وصفان متلازمان غالبا ، وقد ذكر الوصف الأول في خبر الفضل المتقدم .
( 3 ) كتابوت من صخر .
( 4 ) كتم الرائحة وحفظ البدن ، كل ذلك تمسكا بمعنى الدفن وللتأسي بعمل النبي والمسلمين في كل عصر .
( 5 ) على المشهور لخبر الدعائم عن علي عليه السّلام : ( شهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جنازة رجل من بني عبد المطلب فلما أنزلوه قبر قال : أضجعوه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه لظهره ) « 3 » وعن ابن حمزة في الوسيلة أنه مستحب ، وظاهر الأمر الوجوب .
( 6 ) لخبر الدعائم المتقدم .
( 7 ) ويدل عليه مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( حد القبر إلى الترقوة ، -
هامش
( 1 ) المرسلات الآية : 25 و 26 .
( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب الدفن حديث 1 .
( 3 ) مستدرك الوسائل الباب - 51 - من أبواب الدفن حديث 1 .