تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وأتموا التكبير على الأخيرة ، كل ذلك لا بأس به » . قال المصنف في الذكرى : والرواية قاصرة عن إفادة المدّعي ، إذ ظاهرها أن ما بقي من تكبير الأولى محسوب للجنازتين ، فإذا فرغوا من تكبير الأولى تخيّروا بين تركها بحالها حتى يكملوا التكبير على الأخيرة ، وبين رفعها من مكانها والإتمام على الأخيرة ، وليس في هذا دلالة على إبطال الصلاة على الأولى بوجه . هذا مع تحريم قطع الصلاة الواجبة ( 1 ) . نعم لو خيف على الجنائز قطعت الصلاة ثم استأنف عليها لأنه قطع لضرورة ، وإلى ما ذكره أشار هنا بقوله : ( والحديث ) الذي رواه علي بن جعفر عليه السّلام ( يدلّ على احتساب ما بقي من التكبير لهما ثم يأتي بالباقي للثانية ، وقد حققناه في الذكرى ) بما حكيناه عنها . ثم استشكل بعد ذلك الحديث بعدم تناول النية أولا للثانية فكيف يصرف باقي التكبيرات إليها ، مع توقف العمل على النية . وأجاب بإمكان حمله ( 2 ) على إحداث نية من الآن لتشريك باقي التكبير على الجنازتين . وهذا الجواب لا معدل عنه ، وإن لم يصرح بالنية في الرواية ، لأنها أمر قلبي ( 3 ) يكفي فيها مجرّد القصد إلى الصلاة على الثانية ، إلى آخر ما يعتبر فيها . وقد حقق المصنف في مواضع أن الصدر الأول ما كانوا يتعرّضون للنية لذلك ( 4 ) ، وإنما أحدث البحث عنها المتأخرون ، فيندفع الإشكال . وقد ظهر من ذلك أن لا دليل على جواز القطع ، وبدونه يتّجه تحريمه ( 5 ) . وما ذكره المصنف من جواز القطع - على تقدير الخوف على الجنائز - غير واضح ، لأن الخوف إن كان على الجميع ، أو على الأولى فالقطع يزيد
شرح
( 1 ) بخلاف المندوبة فيجوز قطعها وسيأتي البحث فيه إن شاء اللّه تعالى . ( 2 ) أي حمل الحديث . ( 3 ) فأمرها سهل لا يحتاج إلى تجشم ، والرواية بصدد بيان أفعال الجوارح لا الجوانح . ( 4 ) لأنها أمر قلبي . ( 5 ) أي بدون الدليل على جواز القطع يحرم القطع حينئذ .