( قال اللّه تعالى ) :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
وهو دليل طهورية الماء . والمراد بالسماء هنا جهة العلو ، ( وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : جعلت لي ( 1 ) الأرض مسجدا وطهورا ) وهو
شرح
- السماء لقوله تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ« 1 » .
وفي السنّة أخبار كثيرة منها : صحيح ابن فرقد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسّع اللّه تعالى عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض ، وجعل لكم الماء طهورا ) « 2 » .
فما عن سعيد بن المسيب أنه لا يجوز التوضي بماء البحر ، وعن عبد اللّه بن عمران التيمم أحبّ إليه فلا يكون ماء البحر مطهرا للغير مردود بما سمعت ، ولخصوص قوله عليه السّلام في خبر المعتبر عندما سئل عن الوضوء بماء البحر : ( هو الطهور ماؤه ، الحلّ ميتته ) « 3 » .
وأما الأرض فلقوله تعالى :فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *« 4 » وللأخبار .
منها : خبر أبي أمامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( فضّلت بأربع : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأيّما رجل من أمتي أراد الصلاة فلم يجد ماء ووجد الأرض فقد جعلت له مسجدا وطهورا ) « 5 » .
ومما يدل على حصر الطهور بالماء والأرض خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
( في الرجل يكون معه اللبن أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال عليه السّلام : لا ، إنما هو الماء والصعيد ) 6 .
( 1 ) لأن غيره من أنبياء بني إسرائيل لا يجوز لهم الصلاة إلا في محاريبهم ، ففي الخبر ( إن اللّه كان فرض على بني إسرائيل الغسل والوضوء بالماء ولم يحل لهم التيمم ، ولم يحلّ لهم الصلاة إلا في البيع والكنائس والمحاريب ) 7 .
هامش
( 1 ) المؤمنون الآية : 18 .
( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب الماء المطلق حديث 4 .
( 3 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب الماء المطلق حديث 4 .
( 4 ) النساء الآية : 43 .
( 5 ) 5 و 6 و 7 الوسائل الباب - 7 - من أبواب التيمم حديث 3 و 6 و 5 .