تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

[ الأول الاحتضار ]

الأول - ( الاحتضار ) ( 1 ) وهو السّوق ، أعاننا اللّه عليه ، وثبّتنا بالقول الثابت لديه . سمّي به لحضور الموت أو الملائكة الموكّلة به ، أو إخوانه وأهله عنده . ( ويحب ) كفاية ( توجيهه ) ( 2 ) أي المحتضر المدلول عليه بالمصدر ( إلى القبلة ) في المشهور بأن يجعل على ظهره ، ويجعل باطن قدميه إليها ( بحيث لو جلس استقبل ) ولا فرق في ذلك بين الصغير والكبير ( 3 ) ، ولا يختص الوجوب
شرح
( 1 ) وهو افتعال من الحضور ، والمراد به سوق الروح وإخراجها من البدن ، وسمي السوق بالاحتضار إما لحضور الملائكة عنده أو لحضور أمير المؤمنين عليه السّلام عنده فقد ورد في الخبر : ( ما يموت شخص في شرق الأرض أو غربها إلا ويحضره أمير المؤمنين عليه السّلام فالمؤمن يراه حيث يحب والكافر حيث يكره ) « 1 » أو لحضور المؤمنين عنده ليشيعوه ، أو لاستحضار عقله ما قبل الموت من أجل الوصية كما ورد في الحديث أو لحضور الموت عند المريض كما ذكره الشارح وجماعة . ( 2 ) بوضعه على وجه لو جلس كان وجهه إلى القبلة على المشهور ويدل عليه موثق معاوية بن عمار : ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الميت ؟ فقال : استقبل بباطن قدميه القبلة ) « 2 » ومرسل الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ( دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق ، وقد وجّه لغير القبلة ، فقال : وجّهوه إلى القبلة ، فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة ، وأقبل اللّه ( عز وجل ) عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض ) 3 وخبر سليمان بن خالد : ( سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة ، وكذلك إذا غسّل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبلا بباطن قدميه ووجهه إلى القبلة ) 4 . وذهب جماعة منهم السيد المرتضى والشيخ في الخلاف والنهاية والمحقق في المعتبر وجماعة من المتأخرين إلى الاستحباب استضعافا لهذه الأخبار ، فقال في المعتبر : « إن الأخبار المنقولة من أهل البيت عليهم السّلام ضعيفة السند لا تبلغ حد الوجوب » ، بل المرسل مشعر بالاستحباب للتعليل ، وفيه : إن التعليل لا يفيد دائما حمل الأمر على الاستحباب وضعف السند منجبر بكثرتها وعمل المشهور بها مع أن ظاهر الأمر الوجوب . ( 3 ) لإطلاق الأخبار المتقدمة كما لا فرق بين الرجل والمرأة ، نعم يشترط إسلامه لأن توجيهه إكرام له وتهيئة له للرحمة والكافر غير صالح لذلك .
هامش
( 1 ) البحار ج 6 ص 191 . ( 2 ) ( 2 و 3 و 4 ) الوسائل الباب - 35 - من أبواب الاحتضار حديث 4 و 6 و 2 .