و « في » في قوله : « فيه » للمصاحبة كقوله تعالى :
ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ
( 1 ) و
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
( 2 ) إن عاد ضميره إلى الغسل ، وإن عاد إلى المس فسببية .
[ القول في أحكام الأموات وهي خمسة ]
( القول في أحكام الأموات ( 3 ) - وهي خمسة )
شرح
( 1 ) الأعراف الآية : 38 ، أي ادخلوا مع أمم .
( 2 ) القصص الآية : 79 ، أي مع زينته .
( 3 ) المناسب هو البحث عن غسل الميت لأنه عبادي ، وإنما بحث عن الاحتضار وغيره هنا تقليلا للأبواب ، ثم إن العادة جارية على ذكر أمرين :
الأول : ما يجب أو يستحب للمحتضر فعله .
الثاني : ما يجب أو يستحب أن يفعله الغير بالمحتضر .
أما الأول : فتجب عليه التوبة ، بل لا يختص الوجوب به لأنه يشمل كل مسلم عن صغيرة أو كبيرة ، ويدل عليه قوله تعالى :تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً« 1 » وقوله تعالى :تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ« 2 » ، فتدل على وجوب التوبة عند الذنب ولا تختص بالمرض ولا بغيره ، وأما النصوص فكثيرة جدا .
وحقيقتها الندم ولا يكفي قوله ( أستغفر اللّه ) ، بل لا حاجة إليه مع الندم القلبي ويدل عليه أخبار منها : صحيح ابن أبي عمير عن علي الأحمسي عن أبي جعفر عليه السّلام :
( كفى بالندم توبة ) « 3 » ، ويعتبر فيها العزم على ترك العود إلى المعصية بل عن البحار المفروغية عنه .
ويجب على المريض أيضا عند ظهور أمارات الموت أداء حقوق الناس الواجبة ورد الودائع والأمانات مع الإمكان ، وإلا فيجب عليه الوصية بها ، كل ذلك لأداء الواجب عليه من ردّ حقوق الغير لأصحابها .
ويجب عليه الوصية بالواجبات العبادية كالصلاة والصوم والحج إذا كان عنده مال ، وكذا بالصلاة والصوم إذا كان على الأكبر قضاؤه ، بل لو احتمل وجود متبرع فيجب عليه الوصية للاحتياط . -
هامش
( 1 ) التحريم الآية : 8 .
( 2 ) النور الآية : 31 .
( 3 ) الوسائل الباب - 83 - من أبواب جهاد النفس حديث 6 .