اعتبره ( 1 ) .
( والمضمضة ) وهي إدخال الماء الفم ، وإدارته فيه ( والاستنشاق ) وهو جذبه إلى داخل الأنف ( 2 ) ( وتثليثهما ) ( 3 ) بأن يفعل كلّ واحد منهما ثلاثا ، ولو بغرفة
شرح
( 1 ) فالعلامة في المنتهى اعتبر كون استحباب الغسل إذا كان الماء قليلا ، والعجب منه أنه جعل الغسل تعبديا وهذا لا يفرق فيه بين القليل والكثير .
( 2 ) لا بد من الرجوع إلى العرف في تحديد معنى المضمضة والاستنشاق ، بعد ما لم يرد من الشارع لهما تحديد خاص ، فالمضمضة كما عن أكثر من واحد هي إدارة الماء في الفم ، نعم قال الشارح في الروض عنها : « أن يدير الماء في فيه إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات ممرا مسبحته وإبهامه عليها لإزالة ما هنالك من الأذى » وقال في الجواهر : « الظاهر أنه لا يعتبر إدارة الماء في جميع الفم » .
وفي التذكرة والذكرى اشتراط مجّ الماء في المضمضة مع أنه عرفا لا يشترط ذلك فلو بعله بعد الإدارة فقد امتثل كما عليه جماعة .
وأما الاستنشاق فهو اجتذاب الماء بالأنف ولا يشترط فيه الاستنشار كما وقع من بعضهم .
ثم إنهما من سنن الوضوء ومستحباته للأخبار منها : خبر ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( المضمضة والاستنشاق مما سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 1 » وموثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في المضمضة والاستنشاق قال : هما من الوضوء فإن نسيتهما فلا تعد ) 2 .
وذهب ابن أبي عقيل إلى أنهما ليس بفرض ولا سنة لخبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : ( ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنة ، إنما عليك أن تغسل ما ظهر ) 3 .
وعن ابن أبي ليلى وإسحاق من العامة أنهما واجبان في الغسل والوضوء ، وعن أبي حنيفة والثوري أنهما واجبان في الغسل مسنونان في الوضوء ، وعن أحمد بن حنبل أن الاستنشاق واجب فيهما دون المضمضة .
( 3 ) المضمضة والاستنشاق مستحبان مرة للإطلاقات السابقة ، وتثليثهما مستحب فهو مستحب في مستحب ويدل عليه خبر أبي إسحاق الهمداني عن أمير المؤمنين عليه السّلام في عهده لمحمد بن أبي بكر لمّا ولاه مصرا قال : ( وانظر إلى الوضوء فإنه من تمام -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب الوضوء حديث 1 و 4 و 6 .