القسامة ، وما لم يزك لم تكن فيه قسامة ، قلت : وهذا قول مالك » « 1 » .
أقول : لقد تعرض فقهاؤنا - في باب دعوى القتل وما يثبت به - لهذه المسألة وأنّ القتل وما يجب به القصاص لا يثبت إلّا بشاهدين ، أو بشاهد وامرأتين - كما في المبسوط وعن الفاضل - ولكن عن ابن الجنيد وأبي الصلاح والشيخ في النهاية والقاضي والعلامة في المختلف : يثبت بالرجل وامرأتين الدية دون القصاص « 2 » .
وعلى أيّ حال لا يثبت بالشاهد الواحد لا القصاص ولا الدية ، نعم يتحقق به التهمة فيحبس إلى ستة أيام - على التفصيل الذي مرّ .
ج - الممتنعون عن اليمين في القسامة
لم تصرح الروايات الواردة من طرقنا ولا فتاوى فقهائنا بالحبس في هذه الحالة :
1 - التهذيب : عن فضالة بن أيوب ، عن ابان عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) أنّه قال : « في رجل كان جالسا مع قوم فمات وهو معهم ، أو رجل وجد في قبيلة ، وعلى باب دار قوم ، فادعي عليهم ، فقال : ليس عليهم شيء ، ولا يطل دمه » « 3 » .
2 - وفيه عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) نحوه ، قال : « لا يطل دمه ولكن يعقل . » « 4 »
1 - قال الشيخ الطوسي ، في الجمع بينها وبين الروايات التي فيها « أن يغرّم أهل تلك القرية إن لم توجد بيّنة على أهل تلك القرية ، أنهم ما قتلوه .
قال : لا تنافي بين هذين الخبرين وبين الأخبار المتقدمة ، لأنّ الدّية ، انّما تلزم أهل القرية والقبيلة الذين وجد القتيل فيهم إذا كانوا متّهمين بقتله وامتنعوا من القسامة حسب ما قدّمناه فيما مضى ، فأمّا إذا لم يكونوا متّهمين بقتله ، أو أجابوا إلى القسامة فلا دية عليهم ، ويؤدّى دية القتيل من بيت المال . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) . المدونة الكبرى 6 : 420 .
( 2 ) . انظر جواهر الكلام 41 : 196 / كتاب القصاص .
( 3 ) . التهذيب 10 : 205 ح 13 .
( 4 ) . التهذيب 10 : 205 ح 14 و 15 .
( 5 ) . التهذيب 10 : 205 ح 14 و 15 .