وهنا نكرر هذا القول لمرات عديدة وهو : إنّ هناك شخصيات عديدة بين صحابة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) تتصف بالإيمان والصلاح والزهد ، ولكن هناك أيضاً شخصيات لا بدّ أن تخضع أعمالهم للنقد والتحقيق ، وتقوّم بميزان العقل ، ويكون الحكم على ضوء ذلك .
9 . إقامة الحدّ على بعض الصحابة في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو بعده ! !
نلاحظ في كتب الصحاح وكتب أخرى معروفة عند إخواننا أهل السنّة موارد ارتكب فيها بعض الصحابة في عصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذنوباً تستوجب الحد ، وقد أُقيم الحدّ عليهم .
أفهل يقولون مع هذا كلّه إنّ جميع هؤلاء عدول ؟ ! ولا يصدر منهم أي خطأ . ما هي هذه العدالة التي تبقى على حالها ثابتة في حق من يرتكب الذنوب الكبيرة ويقام عليه الحدّ ؟
وسنشير لبعض الموارد على سبيل المثال :
أ ) عن عقبة بن الحرث قال : « جيء بالنعيمان أو بابن النعيمان شارباً فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) من كان بالبيت أن يضربوه . قال : فضربوه فكنت أنا فيمن ضربه بالنعال » « 1 » .
ب ) عن جابر أنّ رجلًا من أسلم جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) فاعترف بالزنا ، فأعرض عنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى شهد على نفسه أربع مرات ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أبك جنون ؟ قال : لا ، قال : أحصنت ؟ قال : نعم ، فأمر به فرجم بالمسجد » « 2 » .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 8 ، ص 13 ، ح 6775 كتاب الحدّ .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 22 ، ح 6820 .