فقال له علي ( عليه السلام ) : إذاً تُمنع من ذلك ويحال بينك وبينه .
وقال عمّار بن ياسر : اشهد الله أنّ أنفي أول راغم من ذلك .
فقال عثمان : أعليّ يا ابن المتكإ تجترئ ؟ خُذوه ! فأُخذ ودخل عثمان فدعا به فضربه حتى غشي عليه ، ثمّ اخرج فحُمل حتى اتي به منزل أم سَلَمة زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلم يصلّ الظهر والعصر والمغرب ، فلما أفاق توضأ وصلّى وقال : الحمد لله ليس هذا أول يوم أوذينا فيه في الله » « 1 » ، يشير بذلك إلى ما تعرض له من المشركين في بداية الدعوة .
ونحن لا نرغب بنقل مثل هذه الحوادث المؤلمة في التاريخ الإسلامي ، ويمكن أن يكون ذكر هذا القدر من الأحداث ليس مناسباً لولا إصرار الأخوة على تقديس جميع الصحابة وجميع أعمالهم .
والآن هل يمكن توجيه تلك الشتائم والأذى والألم الجسدي الذي تعرض له ثلاثة أشخاص من خيرة الصحابة وأطهرهم وهم : ( سعد بن معاذ وعبد الله بن مسعود وعمّار بن ياسر ) ؟ حيث ضُرب أحدهم حتى تهشّمت أضلاعه ، وضُرب الآخر حتى غاب عنه الوعي وفاتتهُ صلاته .
أفهل هذه الشواهد التاريخية - وهي ليست قليلة - تسمح لنا أن نغلق أعيننا أمام هذه الحقائق ؟ ونقول : إنّ جميع الصحابة صالحون وأعمالهم كلها صحيحة ، ونؤسس جيشاً باسم « جيش الصحابة » وندافع عن جميع أعمالهم بدون قيد أو شرط ؟
أفهل هناك عاقل يقبل بهذه الأفكار ؟
هامش
( 1 ) . أنساب الأشراف ، ج 6 ، ص 161 و 162 .