نستطيع أن نعتبر جميع الصحابة الذين حدثت بينهم معارك شديدة - كما نراه في الكتب التاريخية المعروفة والمعتمدة عندهم وحتى أحاديث كتب الصحاح - عدولًا وصالحين ومقدّسين ؛ لأنّه يكون من قبيل الجمع بين الأضداد ، واستحالته من البديهيات العقلية .
وإذا تجاوزنا حربي « الجمل » و « صفين » الذين خطط لهما كل من طلحة والزبير ومعاوية في مقابل إمام المسلمين علي ( عليه السلام ) ، ولم نغض النظر عن الحقائق التي لا محيص من الاعتراف بخطإ وجناية مشعلي هذه الحروب ، فهناك شواهد كثيرة لدينا في التاريخ نقتصر على ذكر ثلاثة منها :
1 . يذكر البخاري المحدث المعروف في صحيحه في كتاب التفسير : « قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر فقال : يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل [ يقصد عبد الله بن سلّول أحد قادة المنافقين ] قد بلغني عنه أذاه في أهلي والله ما علمت عن أهلي إلّا خيراً . . . فقام سعد بن معاذ [ صحابي معروف ] أخو بني عبد الأشهل فقال : أنا يا رسول الله أعذرك ، فإن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك . . . سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج ، قالت : [ أي عائشة ] وكان قبل ذلك رجلًا صالحاً ولكن احتملته الحمية ، فقال لسعد : كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله ، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل ، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر الله لنقتلنه ، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين ، قالت : فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر ، قالت : فلم يزل رسول الله صلى الله
الشيعة شبهات وردود — صفحة 57
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٧