الحديث المذكور ، ويمكن أن نستفيد منه وبشكل واضح أنّ تحريم المتعة كان في عهد عمر ، وليس في عصر النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد نقلت روايات أخرى متعددة في نفس المصادر مؤيدة لذلك ، ونذكر منها على سبيل المثال :
1 . ينقل الترمذي المحدّث المعروف : « إنّ رجلًا من أهل الشام سأل عبد الله بن عمر عن متعة النساء ، فقال : حلال ، فقال السائل : إنّ أباك عمر قد نهى عنها ، فقال عبد الله : أرأيت إن كان أبي قد نهى عنها وقد سنّها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنترك السنّة ونتبع قول أبي » ؟ ! « 1 »
2 . ونقرأ في حديث آخر عن جابر بن عبد الله يقول : كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق لأيّام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث « 2 » .
3 . وفي حديث آخر من نفس الكتاب جاء : كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين . فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما « 3 » .
4 . كان ابن عباس وهو « حبر هذه الأمّة » ومن المنكرين لنسخ حكم المتعة في عصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وشاهداً على المشاجرة التي دارت بينه وبين
هامش
( 1 ) . هذا الحديث ليس موجوداً في صحيح الترمذي المتوفر بين أيدينا اليوم ، فقد جاء بدلًا من لفظ متعة النساء متعة الحج ، ولكن ذكر كل من زين العابدين المعروف بالشهيد الثاني من علماء القرن العاشر في كتاب اللمعة الدمشقية ، والسيد ابن طاوس من علماء القرن السابع الهجري في كتاب الطرائف هذا الحديث في مورد متعة النساء ، ويظهر أنّ الحديث في النسخ القديمة لكتاب صحيح الترمذي كان بهذه الصورة ، ولكن النسخ التي جاءت فيما بعد ولأسباب معلومة قد تغيرت وكم له من نظير .
( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 131 .
( 3 ) . نفس المصدر ، ص 131 .