فالمسلمون في شهر شوال أو ذي القعدة يتشرفون بزيارة مكة ويؤدون أعمال العمرة ، وهم في حِلِّ إلى اليوم الثامن من ذي الحجّة ، وبعدها يُحرِمون لأعمال الحج ويذهبون إلى عرفات ، فأين المشكلة في هذا الأمر التي أثارت حفيظته .
وأمّا موضوع المتعة والزواج المؤقت فقد احتمل بعضهم أنّه إذا كان العقد المؤقت جائزاً فيصعب التفريق بين النكاح والزنا ، لأنّ أي رجل بإمكانه أن يدعي عندما يضبط « 1 » مع امرأة أنّه متزوج منها زواجاً موقتاً ، وهذا يؤدّي إلى انتشار الزنا .
وهذا التصور أكثر ضعفاً من الأول ، لأنّه على العكس تماماً ، لأنّ منع عقد المتعة هو الذي يساعد على انتشار الزنا وعدم العفاف ؛ وذلك كما أشرنا إليه سابقاً ، فالكثير من الشبّان لا يملكون القدرة على الزواج الدائم ، أو أنّ أزواجهم بعيدات عنهم ، فهم على مفترق طريقين ، إمّا الزواج المؤقت أو الزنا ، فصدهم عن الزواج المؤقت - المنظم والمخطط له بشكل صحيح - سيؤدّي إلى سقوطهم في دائرة المعصية والانغماس في الزنا وعدم العفاف .
ولأجل هذا نقل عن الإمام علي ( عليه السلام ) الحديث المعروف :
« لولا أنّ عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى إلّا شقي » « 2 » .
د ) الاختلاف الكبير في زمن التحريم
لقد روى مجموعة كبيرة من محدّثي ومفسّري وفقهاء أهل السنّة
هامش
( 1 ) . يمسك متلبساً بالفعل .
( 2 ) . التفسير الكبير للفخر الرازي ، ج 10 ، ص 50 .