ولكن الخلاف الشديد في كفاية العشر أو وجوب خمسة عشر ؛ وقد ذهب إلى كل واحد منهما جماعة من أكابر الفقهاء ؛ واختار بعضهم كلا القولين في مواضع مختلفة .
قال ثاني الشهيدين ( قدس سره ) في المسالك : ذهب أكثر المتقدمين كالمفيد وسلّار وابن البراج وأبي الصلاح وابن حمزة ؛ ومن المتأخرين ، العلّامة في المختلف وولده فخر المحققين والشهيد في اللمعة ، إلى أنّ المعتبر عشر رضعات ؛ وذهب الشيخ والمصنف وأكثر المتأخرين ، إلى اعتبار خمس عشرة ؛ وكلا القولين لابن إدريس . « 1 »
وقال في الجواهر : ذهب ابن إدريس في أول كتاب النكاح ، إلى القول بالعشر وجعله الأظهر في الفتوى والصحيح ؛ ورجع عنه في باب الرضاع وحكم بان الخمس عشرة هو الأظهر من الأقوال . « 2 » والعجب أنّهم اختلفوا في أشهر القولين ، فقال بعضهم الأشهر هو الأول ، وقال بعضهم هو الثاني ؛ والظاهر أنّ شهرة القول الأخير ( خمس عشرة ) ، بين المتأخرين ممّا لا كلام فيه . إنّما الكلام في الشهرة بين القدماء ، فقد يقال أنّها الأوّل ؛ وقد وقع التشكيك فيه من بعض الأكابر .
وعلى كل حال الذي يدل على القول الأخير ( خمس عشرة رضعة ) ، روايات كثيرة ، وهي على قسمين :
الأول ، ما يدل على وجوب خمس عشرة ، وهو روايتان :
1 - موثقة زياد بن سوقه ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : هل للرضاع حدّ يؤخذ به ؟ فقال :
لا يحرم الرضاع أقل من يوم وليلة ، أو خمس عشرة رضعة متواليات . . . « 3 »
2 - ما رواه الصدوق في المقنع ، قال : لا يحرم من الرضاع إلّا ما أنبت اللحم وشدّ العظم . قال : وسئل الصادق عليه السّلام ، هل لذلك حدّ ؟ فقال : لا يحرم من الرضاع إلّا رضاع يوم وليلة ، أو خمس عشرة رضعة متواليات . . . « 4 »
وهاتان الروايتان مع اعتبار سند إحداهما ووضوح دلالتهما ، كافيتان في اثبات
هامش
( 1 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 214 .
( 2 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 278 .
( 3 ) . الوسائل 14 / 282 ، الحديث 1 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع .
( 4 ) . الوسائل 14 / 286 ، الحديث 14 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع .