محكىّ التذكرة نسبته إلى علماء الاماميّة ، وفي كشف اللثام الاتفاق عليه . « 1 »
ثم حكى قولين آخرين شاذين في المسألة :
أحدهما ، ميل بعض المتأخرين - ولم يسمّه باسمه - إلى اعتبار الحولين ! لتعدد رواياته ، ثم قال : يمكن أن يكون هذا القول مخالفا لإجماع المسلمين ، بل يمكن أن يكون مخالفا للضرورة من الدين .
ثانيهما ، التفصيل في المسالة ، بان يكون الزمان ( يوما وليلة ) لمن لم يضبط العدد ، ومقتضاه أنّه مع العلم بالنقص عن العدد لا يعتبر الزمان ؛ حكاه عن الشيخ وعن العلّامة في التذكرة ، ورماه بمخالفته لإطلاق النص والفتوى . « 2 »
هذه خلاصة القول في مسألة اعتبار الزمان ، ففي الحقيقة المسألة إجماعية مع قطع النظر عن هذه الشواذ .
ويدل عليه روايتان :
1 - ما رواه زياد بن سوقة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : هل للرضاع حدّ يؤخذ به ؟ فقال :
لا يحرم الرضاع أقل من يوم وليلة ، أو خمس عشرة رضعة متواليات . . . « 3 »
ورجال الرواية معتمدون ، ولكن لما كان عمار بن موسى فطحيّا ( يعتقد بامامة عبد اللّه بن أفطح بعد الصادق عليه السّلام ) وصف الحديث بالموثق ؛ وكان لعمار اخوان ، صباح وقيس ، وكانا أيضا ثقتان ولم أر في الرجال ما يدل على كونهما من الفطحيين .
2 - مرسلة الصدوق في المقنع ، قال - بعد ذكر إنبات اللحم وشدّ العظم - وسئل الصادق عليه السّلام ، هل لذلك حدّ ؟ قال : لا يحرم من الرضاع إلّا رضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات لا يفصل بينهن . « 4 » وسيأتي إن المراد بالتوالي وعدم الفصل ، عدم الفصل برضاع امرأة أخرى .
وهي أيضا منجبرة بعمل المشهور ، أو بضم الرواية الأولى ، وكفى بذلك في اثبات
هامش
( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 286 .
( 2 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 287 .
( 3 ) . الوسائل 14 / 282 ، الحديث 1 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع .
( 4 ) . الوسائل 14 / 286 ، الحديث 14 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع .