قال : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، ولا يحرم من الرضاع إلّا رضاع خمسة عشر يوما ولياليهن وليس بينهن رضاع . « 1 »
وحال سند الحديثين معلوم ؛ ولعلهما حديث واحد ، ولكن دلالتها على اعتبار خمسة عشر يوما ظاهرة ؛ لكنهما مهجوران عند الأصحاب ، لم يعمل بهما أحد فيما نعلم ، بل هما معارضتان بالروايات الكثيرة الدالة على كفاية خمس عشرة رضعة ، وقد حملهما بعضهم على كون المراد خمس عشرة رضعة في كل يوم رضعة واحدة ، وهو بعيد جدا ؛ لأنّ الفصل برضاع امرأة أخرى مناف ؛ والاكتفاء بسائر الأغذية ، لا سيما في تلك الأيام ، أيضا بعيد .
أمّا الرابع ، فهو ما ورد في الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السّلام : والحدّ الذي يحرم به الرضاع ، ممّا عليه عمل العصابة - دون كلّ ما روى فانّه مختلف - ما أنبت اللحم وقوىّ العظم ، وهو رضاع ثلاثة أيّام متواليات أو عشر رضعات متواليات . « 2 »
وسند الرواية ضعيف مرسل ؛ بل كونه رواية ، مشكوك ؛ بل نفس تعبيرات هذه الرواية ليست مثل رواية المعصومين . فانّ قوله : مما عليه عمل العصابة ؛ لا يشابه كلماتهم كما هو واضح . هذا أولا ، وثانيا ، لم يعمل به أحد من العصابة ، فكيف يقول : عليه عمل العصابة ؛ وذكر العشر فيه أيضا من الموهنات .
والحاصل أنّ شيئا من المعارضات لا ينبغي عدّه معارضا ؛ ولو فرض التعارض ، كانت أدلة المشهور أقوى بلا ريب .
ج ) العدد
وأمّا العدد ، والمعروف بين الأصحاب ، أنّه لا يكون أقل من العشر ، ولا أكثر من خمس عشرة ، وقد ادعى الإجماع على كليهما كما يظهر من المسالك ، فراجع . « 3 »
هامش
( 1 ) . الميرزا النوري ، في مستدرك الوسائل 14 / 366 ، الحديث 1 .
( 2 ) . الميرزا النوري ، في مستدرك الوسائل 14 / 366 ، الحديث 16972 وفقه الرضا ، ص 234 .
( 3 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 215 .