وفاقا للتذكرة أنّ المراد إذا بلغت في السن إلى حيث تنتفى الفتنة غالبا بالنظر إليها يجوز نظرها . - ثم استدل بعدم المقتضى للحرمة ، وبالآية الشريفة « 1 » .
وعلى كل حال ، الأصل في هذا الحكم هو الآية الشريفة :
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 2 » .
وقع الكلام فيها من ثلاث جهات :
1 - من جهة معنى القواعد ، وهو جمع قاعد ، أمّا بمعنى القعود عن الحيض ، أو عن الولادة ، أو عن النكاح . ويمكن إن يقال جميعها متقاربة ؛ ولكن الانصاف أنّ المرأة إذا بلغت خمسين سنة ، لا تقعد عن النكاح ، لوجود الرغبة فيهن في الجملة ، وكذا قعدت عن الولادة . فالأولى أن يقال إن المراد منه ، القعود عن النكاح ، كما يفسره قوله تعالى :
« اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً »
، فعلى الأولين ، القيد احترازي ، وعلى الأخير توضيحي ؛ ولعل ذلك يختلف باختلاف الأشخاص وليس لها سنّ معين ، والحكم يدور مدار الوصف .
2 - من ناحية تفسير الثياب ، لا شك أنّه ليس المراد وضع جميع ثيابهن وصيرورتهن عراة . حينئذ يقع الكلام في المقدار الجائز ، فهل هو الجلباب فقط ، أو هو مع المقنعة ، أو هما مع الخمار .
ذكر كل واحد من هذه الأقوال الثلاثة في مجمع البيان ، من غير اختيار صريح .
هذا ، ويظهر من العروة وغيرها أنّها لا تضع الخمار ، بل يجعله على بعض رأسها بحيث يظهر منها بعض الشعر لا جميعه ! .
ولكن الانصاف ، أن وضع الثياب عام من هذه الجهة اى يشمل الجلباب والمقانع والخمار ، فيظهر شعرها كلها وبعض الذراع وبعض الساق . اللّهم إلّا أن يقال ترك ستر الشعر كله غير متعارف بين المسلمين ، حتى في حق العجائز ، بل يرونه قبيحا من أي امرأة كان .
فتأمّل .
هامش
( 1 ) . المحقق الكركي ، في جامع المقاصد 12 / 34 .
( 2 ) . النور / 60 .