3 - من ناحية قوله تعالى :
« غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ »
، هل هو كما ذكره الزمخشري في الكشاف ذيل الآية بمعنى ؛ غير مظهرات زينتها ؛ ليكون حالا عن تلك النساء بعد وضع ثيابهن . أو يكون كما ذكره الطبرسي ( قدس اللّه سرّه الشريف ) ، وذكره الزمخشري بعنوان تفسير آخر بمعنى ؛ غير قاصدات بالوضع ، التبرج ؛ فيكون حالا لهنّ عند قصد وضع الثياب . وإن كان مآل التفسيرين يكون واحدا . فلا يجوز لهن التبرج بالزينة الباطنة ، كإظهار القرط والقلادة والدستوار وغيرها من أشباهها .
الأحاديث الواردة في حكم القواعد من النساء
هذا كله بالنظر إلى الآية الشريفة ، مع قطع النظر عن روايات الباب . وأمّا أحاديث الباب فهي على طائفتين :
الأولى : ما يدل على جواز وضع الجلباب فقط . ( بما سيأتي له من المعنى ) ويظهر منها وضوح أصل الحكم ، أي استثناء القواعد إجمالا . منها :
1 - ما رواه محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجل :
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً . . .
ما الذي يصلح لهنّ أن يضعن من ثيابهنّ ؟ قال :
الجلباب « 1 » .
2 - ما رواه محمد بن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : القواعد من النساء ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ؟ قال : تضع الجلباب وحده . « 2 »
والظاهر اعتبار سنده أيضا ، لأنّ محمّد بن أبي حمزة هو الذي حكي الكشي عن حمدويه ، أنّه ثقة فاضل ، ويؤيده رواية ابن أبي عمير عنه مكررا ( بناء على أنّه لا يروى إلّا عن ثقة ؛ وإن كان محلا للكلام ) . ولا كلام في باقي رجال السند .
3 - ما رواه أبو الصباح الكناني ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ، عن القواعد من النساء ، ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ثيابهن ؟ فقال : الجلباب ، إلّا أن تكون أمة فليس عليها
هامش
( 1 ) . الوسائل 14 / 146 ، الحديث 1 ، الباب 110 من أبواب مقدمات النكاح .
( 2 ) . الوسائل 14 / 147 ، الحديث 3 ، الباب 110 من أبواب مقدمات النكاح .