ومثلها في سورة الرعد « 1 » .
وما قد يقال : إنّها تختصّ بموارد أمر فيها بالوصل ، والنمام لم يؤمر بالصلة بين الناس ، ممنوع ، بأنّ كلّ مسلم مأمور بهذا الأمر والاعتصام بحبل اللّه وعدم التفرّق .
ويدلّ على المقصود ذيل الآية أيضا ، وهو قوله
وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
والنمّام مفسد في الأرض ، وعدم شمول هذا العنوان له إلّا إذا كان هناك فساد كبير لا يضرّ بالمقصود بعد إمكان إلغاء الخصوصية ، فتأمّل .
واستدلّ أيضا كما في الجواهر بقوله تعالى :
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
« 2 » .
هذا ولكن الإنصاف أنّ الفتنة التي هي أكبر من القتل ليست مجرّد الفتنة بين شخصين كما هو ظاهر ، فهي أخصّ من المدّعى ، ويشهد له صدر الآية وذيلها
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ . . .
.
ويدلّ عليه من السنّة روايات كثيرة بما تكون متواترة ( رواها الوسائل في الباب 164 من أحكام العشرة ) وإليك بعض تلك الروايات :
1 - ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ألا أنبئكم بشراركم ؟ » قالوا بلى يا رسول اللّه ! قال : « المشّاؤون بالنميمة ، المفرّقون بين الأحبّة ، الباغون للبراء المعايب » « 3 » .
2 - ما رواه محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « الجنّة محرّمة على القتّاتين المشّائين بالنميمة » « 4 » .
3 - ما رواه أبو الحسن الاصفهاني عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « شراركم المشّاؤون بالنميمة ، المفرّقون بين الأحبّة ، المبتغون للبراء المعايب » « 5 » .
هامش
( 1 ) . سورة الرعد ، الآية 25 .
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 217 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 616 ، الباب 164 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 1 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ص 617 ، ح 2 .
( 5 ) . المصدر السابق ، ح 3 .